الصحة والطب

هلع في صفوف الأطر الصحية وتخوفات المرضى من خوصصة مقنّعة تهدد المرفق العمومي

مصطفى الجمري/التحدي الإفريقي

تشهد مجموعة من المؤسسات الاستشفائية العمومية عبر المغرب مؤشرات متزايدة على توجه نحو تفويض مهام التسيير الإداري والتمريضي لشركات خاصة، في إطار ما يُروَّج له كإصلاح يروم تحسين العرض الصحي.

أن هذا التوجه، الذي بدأ يلوح في الأفق من مركز استشفائي لآخر، يثير موجة قلق متصاعدة داخل صفوف الأطر الصحية، كما يزرع مخاوف حقيقية لدى المرضى وعموم المرتفقين.

وحسب معطيات متقاطعة من داخل عدد من المؤسسات، فإن هذا التحول يُنذر بما تعتبره الأطر الصحية “خوصصة مقنّعة” للمرفق العمومي، قد تفتح الباب أمام تغييرات عميقة في طبيعة الخدمة الصحية، من خدمة عمومية قائمة على الحق في العلاج، إلى منطق تدبيري تحكمه حسابات الربح والخسارة.

وتحذر الأطر الصحية من تداعيات مباشرة على أوضاعها المهنية، في ظل التخوف من تعميم أنماط تشغيل هشة، وتنامي التفاوت في الأجور، وغياب الاستقرار الوظيفي، مما قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة. كما يُثار تساؤل كبير حول مدى قدرة الجهات المفوض لها على الالتزام بأخلاقيات المهنة، في حال أصبح هاجس الربح متقدماً على مصلحة المريض.

وفي هذا السياق، يعبر عدد من المرضى وذويهم عن تخوفهم من أن يؤدي هذا التوجه إلى تراجع مبدأ المساواة في الولوج إلى العلاج، خصوصاً بالنسبة للفئات الهشة، في ظل غموض آليات المراقبة وضعف الضمانات الكفيلة بحماية المرفق العمومي من أي انزلاق محتمل.

ويأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه التوجيهات الملكية السامية، الصادرة عن الملك محمد السادس، على ضرورة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وتعزيز مكانة المرفق العمومي، خاصة في قطاع حيوي كالصحة، بما يضمن كرامة المواطن وجودة الخدمات.

أمام هذه التطورات، يرتقب أن تتصاعد وتيرة النقاش العمومي، وسط دعوات متزايدة لفتح حوار وطني شفاف يحدد معالم هذا التوجه، ويضمن التوازن بين إصلاح المنظومة الصحية والحفاظ على الطابع العمومي للخدمة، وصون حقوق الأطر الصحية، وضمان أولوية مصلحة المريض فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى