تقدم البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، مرفوقاً بباقي عضوات وأعضاء الفريق، بمقترح قانون يروم تنظيم مهنة الأخصائي النفسي وإحداث هيئة وطنية للأخصائيين النفسيين، في خطوة تستهدف تأطير هذا المجال وضمان جودة خدماته وحماية المستفيدين.
ويقترح النص إرساء إطار قانوني واضح لمزاولة مهنة الأخصائي النفسي، من خلال تحديد شروط الولوج إليها، وعلى رأسها الحصول على شهادة متخصصة في علم النفس والتسجيل في سجل وطني مهني، إلى جانب إلزامية التوفر على ترخيص لمزاولة المهنة وتأمين يغطي المسؤولية المدنية المهنية.
كما ينص المقترح على إحداث هيئة مهنية وطنية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، تتولى مهام تنظيم المهنة، ومنح التراخيص، ومراقبة احترام القواعد القانونية والأخلاقية، فضلاً عن تلقي الشكايات والبت فيها، وتنظيم التكوين المستمر لفائدة المهنيين.
ويحدد المشروع مجالات تدخل الأخصائي النفسي، التي تشمل التقييم والتشخيص والعلاج النفسي غير الدوائي والإرشاد، مع التنصيص على حصرية بعض هذه المهام لفائدة المهنيين المقيدين في السجل الوطني، ومنع استعمال صفة “أخصائي نفسي” خارج الضوابط القانونية.
وفي ما يتعلق بأخلاقيات المهنة، يشدد المقترح على ضرورة احترام السر المهني، وحماية خصوصية المستفيدين، وعدم التمييز، والامتناع عن أي استغلال للعلاقة المهنية، مع إقرار مدونة أخلاقيات ملزمة، تعرض المخالفين للمساءلة التأديبية.
كما يتضمن النص مقتضيات زجرية، من بينها فرض غرامات مالية على المزاولين غير القانونيين أو منتحلي الصفة، إضافة إلى عقوبات تأديبية قد تصل إلى التشطيب النهائي من السجل الوطني، مع ضمان حقوق الدفاع وإمكانية الطعن القضائي.
ويأتي هذا المقترح، وفق مذكرة تقديمه، في سياق التحولات المجتمعية المتسارعة وما تفرزه من ضغوط نفسية متزايدة، مقابل غياب إطار قانوني منظم للمهنة، وهو ما يفتح المجال أمام ممارسات غير مؤطرة قد تضر بالأفراد، خاصة الفئات الهشة، مما يستدعي تقنين القطاع وتعزيز دوره في تحقيق الصحة النفسية والأمن الاجتماعي.