مجتمع

نزيف الغذاء يتواصل في صمت…دراسات تكشف خسائر صادمة وحلول عاجلة لإنقاذ الأمن الغذائي

كشفت معطيات علمية حديثة عرضتها مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء الغوتي، عن حجم مقلق للخسائر التي تطال المنتجات الفلاحية بعد الحصاد، وذلك بناءً على دراسات همّت تسع سلاسل إنتاج استراتيجية تشمل القمح والبقوليات والتمور والبصل والحوامض والطماطم والتفاح وزيت الزيتون والفراولة.

وأبرزت  النتائج أن ما يقارب 24% من السعرات الحرارية المنتجة عالمياً تضيع أو تُهدر، فيما يسهم هذا الهدر بنسبة تتراوح بين 8 و10% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، ما يعكس كلفة بيئية واقتصادية مزدوجة.

الدراسات حددت نقاط الضعف في كل سلسلة إنتاج، حيث تبين أن الطماطم تتأثر بشكل كبير بسوء المناولة وظروف النقل والتخزين، ما يستدعي تقليص التدخلات اليدوية وتحسين سلاسل التبريد. أما في قطاع الحوامض، فتم التشديد على ضرورة تطوير تدبير الضيعات واستغلال المنتجات الثانوية مثل الزيوت الأساسية والبكتين لرفع القيمة المضافة.

وفي ما يتعلق بالفراولة، فقد تصل الخسائر بعد الحصاد إلى 30%، وهو ما دفع الخبراء إلى التوصية باعتماد تقنيات حديثة مثل الغلاف الجوي المعدل والتغليف الحيوي، إلى جانب تثمين المنتوج عبر التجفيف لتقليل الفاقد.

وتندرج هذه الأبحاث ضمن برامج المعهد للفترة 2025-2028، تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والبنك الدولي، بهدف تحسين الإنتاجية والحفاظ على الموارد الطبيعية ودعم التحول نحو أنظمة غذائية مستدامة.

في السياق ذاته، قدمت حسناء كميح ملامح الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2024-2030، والتي تقوم على تعزيز التدخلات الصحية الموجهة، وتبني أنظمة غذائية مستدامة، مع توسيع دائرة الفاعلين لتشمل المجتمع المدني والقطاعات غير الصحية.

وأكدت المتدخلة على أهمية إدماج مؤشرات التغذية ضمن السياسات الفلاحية، واستثمار دور المستشارين الفلاحيين والوسطاء المحليين في نشر الوعي الغذائي، مع الدعوة إلى تقوية التنسيق بين قطاعات الفلاحة والصحة لتحقيق تحول فعلي في المنظومة الغذائية الوطنية.
وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي يستمر إلى غاية 28 أبريل، تحت شعار « استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية »، بمشاركة واسعة تفوق 1500 عارض و45 وفداً دولياً، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 1.1 مليون زائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى