مجتمع

طريق الموت بين جرادة والعيون الشرقية: ترقيع مؤقت لجرح دائم!

بقلم رشيد اخراز جرادة #جريدة التحدي الإفريقي
لم يعد الطريق الرابط بين جرادة والعيون الشرقية مجرد ممرّ للعبور، بل تحول إلى عنوان صارخ لفشل مقاربة ترقيعية لا تخدم لا التنمية ولا كرامة المواطن. حفر تتكاثر، ومنعرجات خطيرة، وترقيع يُعاد كل مرة وكأننا أمام مسرحية مكررة تُهدر فيها الأموال دون أي أثر مستدام.
كيف يُعقل أن يُختزل إصلاح طريق حيوي في ترقيع سطحي، في حين أن هذه الطريق تعرف مرورًا يوميًا كثيفًا لشاحنات محمّلة بالفحم في اتجاه المحطة الحرارية الرابعة بجرادة؟ أي منطق هذا الذي يصرّ على معالجة النتائج بدل مواجهة أصل المشكل؟ فثقل هذه الشاحنات وحده كفيل بتدمير أي إصلاح مؤقت، ليعود الطريق إلى حالته الكارثية في وقت قياسي.
الترقيع هنا ليس حلًا، بل تأجيل للأزمة. هو إهدار صريح للمال العام، وتكريس لواقع طرق مهترئة تهدد سلامة مستعمليها، خاصة خلال الليل حيث تتحول الحفر والمنعرجات إلى أفخاخ حقيقية. فإلى متى ستظل ساكنة المنطقة رهينة لهذا الإهمال؟

المطلب واضح ولا يحتمل التأجيل: تهيئة طريق ثنائية بمواصفات حديثة، قادرة على تحمل الضغط المروري، ومواكبة للدور الاقتصادي الذي تلعبه المنطقة. مشروع كهذا لا يجب أن يبقى حبيس الوعود، بل يستدعي شراكة حقيقية بين وزارة التجهيز والنقل وباقي القطاعات المعنية، بما فيها الجهات المستفيدة من استغلال الفحم ونقله.
إن فك العزلة عن جرادة والعيون الشرقية لا يمر عبر “مساحيق” ترقيعية، بل عبر بنية تحتية تليق بكرامة المواطن وتدعم التنمية المجالية. أما الاستمرار في نفس النهج، فليس سوى إعلان غير مباشر بأن أرواح الناس على هذا الطريق أقل كلفة من إصلاح جذري حقيقي.
الكرة اليوم في ملعب المسؤولين: إما قرار شجاع يضع حدًا لهذا العبث، أو استمرار في سياسة الترقيع… حتى إشعار آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى