مجتمع

مأساة الهدم بالمدينة القديمة… حين يتحول القلق إلى فاجعة إنسانية

بقلم: مصطفى الجمري/ التحدي الإفريقي

تتواصل تداعيات عمليات هدم الدور الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة بـالدار البيضاء، كاشفة عن أبعاد إنسانية مؤلمة تتجاوز الجوانب التقنية المرتبطة بسلامة البنايات.

فالقضية لم تعد فقط حماية للأرواح من خطر الانهيار، بل أصبحت في بعض الحالات سبباً في مآسٍ جديدة.

في تفاصيل الحادث الأليم، أقدم الهالك هشام البريني ، تحت وطأة الصدمة والخوف من المجهول، على نقل مستلزمات بيته على متن مركبة “هوندا”، في محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ذكرياته وحاجيات أسرته.

غير أن الضغط النفسي الشديد لم يمهله طويلاً، إذ لفظ أنفاسه قبل أن يصل إلى قسم المستعجلات، في مشهد صادم خلف حسرة عميقة لدى كل من عاين الواقعة.

وفاة المعيل الوحيد للأسرة لم تكن نهاية المأساة، بل بداية لمعاناة جديدة. إذ توجه أهل الفقيد إلى وكيل المالك بحثاً عن توضيحات حول ملابسات ما وقع، قبل أن يجدوا أنفسهم في دوامة من الإجراءات، يتنقلون بين أروقة المحكمة وقسم الأموات، في محاولة لفهم الحقيقة وإنصاف الأسرة.

وبين هذا وذاك، ظل حق اليتيمين معلقاً، يضيع وسط تعقيدات المساطر وبطء الإجراءات.

هذه الواقعة تطرح بإلحاح سؤال المسؤولية، وتدعو إلى فتح تحقيق يحدد الظروف التي أحاطت بعملية الهدم، ومدى احترامها للضوابط القانونية والإنسانية، خاصة ما يتعلق بضرورة توفير بدائل سكنية واضحة ومواكبة فعلية للأسر المتضررة.

 

كما تؤكد الحاجة إلى إرساء مقاربة متكاملة في تدبير هذا النوع من الملفات، تضمن التوازن بين متطلبات السلامة وحقوق الساكنة، وتضع البعد الإنساني في صلب كل تدخل. فالمواطن البسيط لا يحتاج فقط إلى سقف يحميه، بل إلى شعور بالأمان والاستقرار.

إن ما حدث ليس مجرد حادث عابر، بل ناقوس خطر يستدعي الوقوف عنده بجدية، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي، وحتى لا يظل أطفال أبرياء يدفعون ثمن اختلالات يمكن تفاديها بحسن التدبير والإنصات لمعاناة الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى