أصدر الوزير الأسبق جمال أغماني مؤلفه الجديد بعنوان “مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس: مذكرات وشهادات”، وذلك عن دار التوحيدي، في عمل يوثق لمسار شخصي وسياسي يمتد لعقود، ويستحضر تحولات عميقة عرفها المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويقدم أغماني، المزداد سنة 1958 بالرباط، والحاصل على تكوين أكاديمي في علم الاجتماع، شهادة ذاتية تتقاطع فيها التجربة الفردية مع الذاكرة الجماعية لجيل انخرط في العمل السياسي والنقابي، خصوصا داخل تنظيمات يسارية كـ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والشبيبة الاتحادية، حيث تقلد عدة مسؤوليات تنظيمية وسياسية قبل أن يعين وزيرا للتشغيل والتكوين المهني.
الكتاب، كما يوضح مؤلفه في مقدمته، لم يكن ثمرة قرار سهل، بل جاء استجابة لإلحاح أصدقاء وفاعلين رافقوا مساره، ودعوه إلى توثيق شهاداته حول محطات سياسية ومهنية عايشها عن قرب. ويكشف أغماني أنه ظل مترددا في خوض تجربة الكتابة، قبل أن تدفعه مشاركاته في لقاءات وطنية ودولية، خاصة في إطار عمله كاستشاري لدى منظمة العمل الدولية، إلى تجاوز هذا التردد والانخراط في “مغامرة النبش في الذاكرة”.
ويتوزع الكتاب على محطات متعددة، تبدأ من الطفولة والنشأة بحي القبيبات بالرباط، مرورا بالتجربة الطلابية داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ثم الانخراط المبكر في العمل السياسي، وصولا إلى المسؤوليات الانتخابية والبرلمانية، وانتهاء بتجربته الحكومية وما رافقها من تحديات في تدبير ملفات التشغيل والحوار الاجتماعي.
ولا يكتفي المؤلف بسرد الوقائع، بل يقدم قراءة نقدية لتجربته، مؤكدا أن الكتابة عن الذاكرة تظل نسبية، وأن ما يقدمه هو “روايته الشخصية” للأحداث، في محاولة لنقلها بأكبر قدر ممكن من الصدق، رغم صعوبة استحضار التفاصيل والأحاسيس التي رافقتها.
كما يتوقف أغماني عند تحولات المشهد السياسي المغربي، معتبرا أن مساره يعكس تجربة جيل آمن بالنضال الديمقراطي في سياق سياسي صعب، حيث كان تقلد المسؤوليات يُنظر إليه كـ“تكليف نضالي” أكثر منه تشريفا، في ظل محدودية هامش الحريات خلال فترات سابقة.
واختار المؤلف عنوان كتابه استلهاما من مقولة للراحل عبد الرحيم بوعبيد، تعود إلى خطاب سنة 1983، والتي تختزل فكرة التغيير والأمل، مؤكدا أن “مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس”، في إشارة إلى التحولات التي شهدتها البلاد، وما يواكبها من رهانات مستقبلية.