تُعدّ ظاهرة الشعودة من الظواهر الاجتماعية التي ما تزال حاضرة في بعض المجتمعات، ومنها المغرب، رغم التطور العلمي والتقدم في مجالات التعليم والصحة.
وتتمثل الشعودة في ممارسة طقوس وخرافات يدّعي أصحابها القدرة على حلّ مشاكل الناس، سواء كانت صحية أو نفسية أو اجتماعية، عبر وسائل غير علمية كالسحر، والتعاويذ، والذبح، واستحضار الجن.
تبقى الشعودة ظاهرة خطيرة تهدد الفرد والمجتمع، لأنها تقوم على استغلال الضعف الإنساني ونشر الخرافة بدل العلم. لذلك، فإن نشر الوعي، وتعزيز الثقة في الطب والعلم، وتشجيع التفكير العقلاني، تعدّ من أهم السبل لحماية المجتمع من هذه الممارسات، وصون كرامة الإنسان من الاستغلال.
ترتبط الشعودة بعدة عوامل، أبرزها الجهل وقلة الوعي، حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى “الشوافة” أو “الفقيه” بدافع اليأس أو البحث عن حلول سريعة لمشاكل معقدة، مثل تأخر الزواج، أو الخلافات الأسرية، أو العقم، أو حتى الطموح في الثراء السريع. كما تلعب بعض المعتقدات الشعبية دوراً في تغذية هذه الظاهرة، إلى جانب الفقر والهشاشة الاجتماعية التي تجعل الفرد أكثر عرضة للاستغلال.
وتتنوع طقوس الشعودة، وغالباً ما تكون غامضة ومخيفة، مثل كتابة الطلاسم، استخدام دماء الحيوانات، دفن أشياء في المقابر، أو إعداد “أحجبة” يُطلب من الضحية حملها.
وفي بعض الحالات، قد تصل هذه الطقوس إلى ممارسات خطيرة تمس بكرامة الإنسان وسلامته الجسدية والنفسية.
يدفع ضحايا الشعودة ثمناً باهظاً، إذ يتعرضون للنصب والاحتيال، حيث يُطلب منهم دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل وعود زائفة.
كما قد تتدهور حالتهم النفسية بسبب التعلق بأوهام أو الخوف من “السحر”.
وفي حالات أخرى، قد تتفاقم مشاكلهم الصحية بسبب تأخرهم في اللجوء إلى العلاج الطبي الصحيح.
وعلى سبيل المثال، سيدة مقيمة بالخارج تحكي لمنبرنا الاعلامي، معاناتها مع دجال سبق وأن احتال عليها ونهب أموالها رفقة شركاء من خدام المشعود، وأضحت تعاني نفسيا رفقة أسرتها دون أن تتخلص من الهولسات التي تعاني منها لسنين خلت.
هذا، وتبقى مواجهة الشعودة تتطلب تضافر جهود الجميع، بدءاً من الأسرة التي عليها نشر الوعي بين أفرادها، مروراً بالمؤسسات التعليمية التي تلعب دوراً في ترسيخ التفكير العلمي، وصولاً إلى وسائل الإعلام التي ينبغي أن تكشف مخاطر هذه الممارسات. كما أن للقانون دوراً أساسياً في محاربة كل أشكال النصب والاستغلال المرتبطة بالشعودة.
وتبقى الشعودة ظاهرة خطيرة تهدد الفرد والمجتمع، لأنها تقوم على استغلال الضعف الإنساني ونشر الخرافة بدل العلم. لذلك، فإن نشر الوعي، وتعزيز الثقة في الطب والعلم، وتشجيع التفكير العقلاني، تعدّ من أهم السبل لحماية المجتمع من هذه الممارسات، وصون كرامة الإنسان من الاستغلال.