بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي
في مشهد يكشف ازدواجية صارخة في تدبير الأزمات، أقدمت الحكومة على رفع أسعار المحروقات، في خطوة أثقلت كاهل المواطن البسيط، قبل أن تسارع وبسرعة لافتة إلى تخصيص دعم استثنائي لمهنيي نقل البضائع والأشخاص.
قرار يبدو في ظاهره إجراءً تقني، لكنه في عمقه رسالة سياسية واضحة: من يملك القدرة على الضغط، يُسمع صوته… ومن لا يملك، يُترك لمصيره.
السلطة التي بررت الزيادات بضرورات اقتصادية، لم تتردد في فتح خزائن الدعم حين تعلق الأمر بقطاع قادر على شل البلاد عبر الإضرابات والاحتجاجات.
النقابات هنا ليست مجرد إطار تمثيلي، بل ورقة ضغط حقيقية تُرعب صانع القرار. والنتيجة؟ استجابة فورية لمطالب المهنيين، مقابل صمت ثقيل تجاه ملايين المواطنين الذين يكتوون يوميًا بنار الغلاء.
المفارقة المؤلمة أن المواطن العادي، الذي يتحمل تبعات كل زيادة، لا يملك وسيلة ضغط منظمة، ولا نقابة تدافع عن لقمة عيشه، ولا صوتًا يُخيف الحكومة. إنه الطرف الأضعف في معادلة غير عادلة، يدفع الفاتورة كاملة دون أن يُستشار أو يُعوض.
فهل أصبحت السياسات العمومية تُفصّل على مقاس من يهدد أكثر؟ وهل صار الخوف من الإضراب أهم من الخوف على القدرة الشرائية للمواطن؟ أسئلة تطرح نفسها بإلحاح في ظل هذا النهج الذي يعمق الإحساس بالغبن، ويغذي فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع.
إن العدالة الاجتماعية لا تُبنى بإرضاء فئة وترك أخرى، ولا تُحقق بسياسات انتقائية تُكافئ من يرفع الصوت وتُهمّش من يصمت. .