حوادث

​أسبوع أسود بغابات إقليم خنيفرة: النيران تلتهم المساحات الخضراء في أكلموس، حد بوحسوسن، ومولاي بوعزة.. والساكنة تطالب بحلول جذرية

جمال بوتحازم/جريدة التحدي الإفريقي

​شهد إقليم خنيفرة هذا الأسبوع موجة حرائق مقلقة ومسترسلة، اجتاحت غطاءه الغابوي بكل من جماعات أجلموس، لحد بوحسوسن، ومولاي بوعزة. وتأتي هذه الحرائق وسط ظروف طبيعية قاسية اتسمت بارتفاع مفرط في درجات الحرارة وهبوب رياح ساهمت في اتساع رقعة النيران وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان غطت سماء المنطقة، مهددة التوازن الإيكولوجي والسلامة العامة.

​مولاي بوعزة: السيطرة على الحريق وفتح تحقيق قضائي

​في جماعة مولاي بوعزة، نجحت جهود فرق الإنقاذ في السيطرة بشكل كامل على الحريق المهول الذي شب بالمنطقة. وحسب المعطيات الميدانية، فقد أتى الحريق على مساحة تناهز 100 هكتار من الغطاء الغابوي، مخلفاً خسائر بيئية جسيمة في الثروة الغابوية والنباتية للمنطقة.

 

​وبموازاة مع عمليات الإخماد، فتحت السلطات تحقيقاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة لكشف ملابسات اندلاع هذا الحريق وتحديد المسؤوليات؛ حيث جرى الاستماع إلى سائق آلة حصاد في إطار الأبحاث التمهيدية الجارية للتحقق مما إذا كان الحادث ناتجاً عن شرارة ميكانيكية أو إهمال غير مقصود.

​التدخلات الميدانية ووعورة التضاريس

​ورغم التدخلات الميدانية المكثفة التي بذلتها عناصر الوقاية المدنية، القوات المساعدة، السلطات المحلية، وعناصر المياه والغابات، إلى جانب المتطوعين من الساكنة، فإن وعورة التضاريس الجبلية وسرعة انتشار ألسنة اللهب جعلت عمليات السيطرة على الحرائق شديدة التعقيد، وهو ما استدعى استنفاراً وتدخلاً عاجلاً من مختلف السلطات الإقليمية والمحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

 

​وفي سياق متصل، عاشت منطقة أزغار بجماعة أجلموس سيناريو مشابهاً إثر اندلاع حريق بالمنطقة. غير أنه، وبفضل التدخل السريع والتنسيق المحكم والآني بين مصالح جماعة أجلموس، والسلطات المحلية، والساكنة المحلية، ومختلف المتدخلين، تمت السيطرة على النيران وإخمادها في وقت قياسي، مما حال دون توسعها والحد من خسائرها المادية والبيئية.

​مطالب الساكنة: فك العزلة وبنية تحتية استباقية

​أمام هذا الوضع المقلق، وجه سكان المناطق المتضررة نداءات عاجلة إلى المسؤولين، آملين التعجيل بتعزيز وسائل التدخل الاستباقي حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات، وتخوفاً من عودة النيران واشتعالها في مساحات غابوية أوسع، خاصة مع استمرار الظروف المناخية الجافة والموجات الحارة.

 

 

​ولم تقف بعض مطالب الساكنة عند حدود الإطفاء، بل تعدتها إلى المطالبة بحلول بنيوية وتنموية قادرة على حماية المنطقة مستقبلاً، وتتلخص أبرز هذه المطالب في:

 

​إحداث مركز للوقاية المدنية: تعزيز جماعة مولاي بوعزة بمركز خاص ومجهز لتقريب الإسعافات وسرعة الاستجابة للحرائق.

 

 

​فك العزلة: فتح المسالك الغابوية وتعبيد الطرق القروية لتسهيل وصول شاحنات الإطفاء وآليات الدعم إلى قمم الجبال والمناطق الوعرة.

 

 

​منشآت مائية: المطالبة ببناء سد تلي بين جماعتي لحد بوحسوسن ومولاي بوعزة والنواحي، ليكون صمام أمان لتوفير المياه الضرورية لإطفاء الحرائق من جهة، ودعم الساكنة ومواشيهم في مواجهة الجفاف من جهة أخرى.

 

​تبقى اليقظة وتظافر جهود السلطات والساكنة السبيل الوحيد لحماية ما تبقى من الرئة الخضراء لإقليم خنيفرة، في انتظار استجابة حقيقية للمطالب التنموية التي ترفعها ساكنة الجبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى