Uncategorized

جدل منح تراخيص بيع الخمور يعود للواجهة

تشهد عدة مدن ومراكز حضرية بالمغرب، بين الفينة والأخرى موجة من الاحتجاجات الشعبية، بسبب منح تراخيص لفتح محلات لبيع المشروبات الكحولية داخل الأحياء السكنية أو بالقرب من مؤسسات تعليمية، وهو ما يثير الجدل حول مدى احترام القوانين المنظمة لهذا النشاط وتأثيره على الأمن الاجتماعي والأخلاقي داخل الأحياء السكنية.

احتجاجات مشابهة بمدن ومراكز حضرية وقروية ضد محلات بيع الخمور

لم تعد الاحتجاجات ضد محلات بيع الخمور حالة معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة تتكرر في عدد من المدن والمناطق المغربية، حيث عبرت ساكنة عدة أحياء عن رفضها لمنح تراخيص لمثل هذه الأنشطة داخل محيطهم السكني.

آخر هذه الاحتجاجات، بحر هذا الأسبوع، حيث خرجت ساكنة مجموعة من التجزئات بالحي الحسني بالدار البيضاء، من بينها تجزئة الماس، زرّهوني، مهند، السعادة، ورياض صوفيا، وهي أحياء تقطنها مئات الأسر. وأكدوا أنهم فوجئوا ببدء إجراءات فتح محل لبيع المشروبات الكحولية. ليقرروا اللجوء إلى المساطر القانونية ومراسلة السلطات المختصة من أجل الاعتراض على المشروع.

وأكد المتحدثون أن موقع المشروع يثير العديد من التحفظات، لكونه يوجد بالقرب من مسجد لا تفصله عنه سوى مسافة قصيرة لا تتجاوز عرض شارع يقدر بنحو ثلاثين متراً، إضافة إلى وجود مسجد آخر في الجهة المقابلة، فضلاً عن مؤسسات تعليمية عمومية وخاصة يرتادها عدد كبير من التلاميذ يومياً. كما أشاروا إلى أن الأطفال يمرون بشكل مستمر عبر الشارع المؤدي إلى المدارس، ما يجعل وجود نقطة لبيع المشروبات الكحولية في هذا الموقع أمراً غير مناسب، بحسب تعبيرهم.

في مدينة القنيطرة سبق وخرجت أصوات معارضة عقب الترخيص لمطعم “كريل فاب” ببيع وترويج الخمور، نظرا لقربه من مؤسسات تعليمية وساحة عمومية يرتادها السكان بشكل يومي. كما شهدت جماعة جرف الملحة، التابعة لإقليم وزان، احتجاجات مماثلة بعدما طالب السكان السلطات المحلية بإغلاق متجر يروج للمشروبات الكحولية بمحاذاة فضاء مأهول بالسكان.

أما بضواحي مراكش، فقد سبق وأثار منح ترخيص لمحل لبيع الخمور بمدينة تملالت استياء هيئات سياسية وجمعوية ونقابية، التي طالبت بفتح تحقيق في ظروف الترخيص، معتبرة أن المنطقة لا تعد وجهة سياحية ويقطنها سكان مسلمون فقط.

وفي طنجة، يتحدث عدد من المتابعين عن انتشار ملحوظ لمحلات بيع الخمور خلال الفترة الأخيرة، بعد منح رخص جديدة لفتح حانات وبارات وملاهي ليلية داخل أحياء سكنية مكتظة بالسكان، بل وأمام مؤسسات تعليمية وقنصليات وتمثيليات دبلوماسية، رغم أن منح مثل هذه الرخص كان شبه متوقف، حسب العارفين بالشأن المحلي، منذ نحو أربعة عقود.

وتتكرر الصورة نفسها في مناطق أخرى، حيث سبق وعبر سكان البروج بإقليم سطات عن رفضهم لمنح ترخيص لمحل مماثل داخل حي سكني، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية والأخلاقية بالمنطقة.

كما شهدت جماعة سيدي إسماعيل بإقليم الجديدة حالة احتقان شعبي بسبب مشروع فتح محل لبيع الخمور بالقرب من مسجد ومقبرة وعلى مقربة من الطريق الوطنية رقم 1، ما دفع السكان إلى مراسلة السلطات المحلية للمطالبة بوقف مسطرة الترخيص.

وفي إقليم جرسيف، اعترضت ساكنة جماعة هوارة أولاد رحو بدورها على منح رخصة مماثلة، مشيرة إلى أن المحل يوجد قرب عدة مؤسسات تعليمية وأربعة مساجد، ما اعتبرته تهديدا للبيئة التربوية والدينية للمنطقة.

منح تراخيص بيع الخمور.. الملف يصل البرلمان

تصاعد الجدل حول هذه التراخيص دفع بعض البرلمانيين إلى نقل الملف إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني المصطفى القاسمي عن الفريق الاستقلالي سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية بشأن مشروع فتح محل لبيع الخمور بمدينة البروج بإقليم سطات.

وطالب البرلماني بالكشف عن الإجراءات المتخذة بخصوص هذا الملف، وعن التدابير الاستعجالية التي يمكن اتخاذها لإلغاء مسطرة الترخيص، استجابة لمطالب السكان الذين عبروا عن رفضهم الشديد لهذا المشروع.

وأكد القاسمي أن سكان المنطقة يعتبرون مدينتهم محافظة ولا تعد وجهة سياحية، كما أنهم يفضلون تشجيع الاستثمارات الاقتصادية التي توفر فرص الشغل وتحرك الاقتصاد المحلي، بدل فتح محلات لبيع المشروبات الكحولية التي قد تؤدي إلى مشاكل اجتماعية وأمنية.

القانون في مواجهة الظاهرة

ينظم القانون المغربي تجارة المشروبات الكحولية عبر مجموعة من النصوص التشريعية التي تحدد شروط بيعها وتداولها، من بينها الظهير الملكي الصادر في يوليوز 1967 المتعلق بتنظيم الاتجار في المشروبات الكحولية.

وينص الفصل 28 من هذا الظهير على منع بيع أو تقديم المشروبات الكحولية للمغاربة المسلمين، سواء بمقابل أو مجانا، مع تحديد عقوبات تتراوح بين شهر وستة أشهر حبسا، إضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 300 و1500 درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين.

كما يمنع القانون استغلال محلات بيع المشروبات الكحولية بالقرب من الأماكن الدينية أو المقابر أو المؤسسات العسكرية أو الاستشفائية أو التعليمية، أو بصفة عامة في المواقع التي ينبغي فيها مراعاة الحشمة والوقار، مع إلزامية احترام مسافة محددة تحددها السلطات الإدارية المحلية.

ورغم وجود هذه المقتضيات القانونية، يثير استمرار منح بعض التراخيص داخل أحياء سكنية أو بالقرب من مؤسسات حساسة جدلا واسعا، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام القوانين المنظمة لهذا القطاع وآليات مراقبة تطبيقها على أرض الواقع.

وبين احتجاجات السكان ومطالب تدخل السلطات، يبقى ملف تراخيص بيع الخمور نقطة سوداء في سجل الخروقات القانونية بالمملكة، خاصة في ظل المرجعية الإسلامية للدولة والتشريع القانوني والمكانة التي منحها الدستور لهذه المرجعية. ناهيك عن ما يهدد السلم والأمن المجتمعي للمغاربة بفضل انتشار الانحراف في أوساط الشباب والأسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى