مجتمع

حين يصبح الحوار الاجتماعي ضرورة.. جامعة الصحة بجهة الدار البيضاء-سطات تقاطع لقاء المجموعة الصحية الترابية

مقاطعة اللقاء ليست رفضاً للحوار.. بل رسالة نقابية من أجل حوار مؤسساتي يحترم التمثيلية والاستقلالية

بقلم: مصطفى الجمري – التحدي الإفريقي

في خطوة نقابية تحمل أكثر من دلالة، أعلن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة بجهة الدار البيضاء-سطات، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عدم مشاركته في اللقاء التواصلي الذي دعا إليه المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، والذي كان مقرراً عقده يوم الجمعة 28 غشت 2026.

الموقف، وإن كان يحمل عنوان المقاطعة، فإن مضمونه، وفق البلاغ التوضيحي للمكتب الجهوي، لا يعني بأي حال من الأحوال رفض الحوار أو الانسحاب من ورش إصلاح المنظومة الصحية وتنزيل المجموعات الصحية الترابية، وإنما يعكس اعتراضاً واضحاً على الطريقة التي تم بها إعداد وتنظيم اللقاء.

فالجامعة الوطنية للصحة ترى أن الحوار الاجتماعي الجاد لا يمكن أن يقوم على الدعوات المستعجلة أو على ترتيبات أحادية الجانب، وإنما يحتاج إلى التشاور والتهيئة المسبقة واحترام استقلالية كل طرف وتمثيليته.

ومن بين أبرز الملاحظات التي دفعت المكتب الجهوي إلى اتخاذ قرار المقاطعة، تحديد التمثيلية النقابية بشكل أحادي، من خلال اقتراح حضور ممثل واحد عن المكتب الجهوي، دون تشاور مسبق معه. وتعتبر النقابة أن تشكيل وفدها وتحديد عدد أعضائه يدخل ضمن اختصاصها التنظيمي الداخلي، ولا يمكن أن يكون موضوع إملاء أو فرض من أي جهة.

كما سجل المكتب الجهوي ضيق الآجال بين توجيه الدعوة وموعد الاجتماع، إلى جانب غياب جدول أعمال واضح ومفصل، وهو ما يجعل التحضير الجيد للنقاش أمراً صعباً، خصوصاً أن تنزيل المجموعات الصحية الترابية يطرح ملفات مهنية واجتماعية وتنظيمية متعددة، تحتاج إلى نقاش مسؤول ومعطيات دقيقة ورؤية واضحة.

المقاطعة كرسالة وليست قطيعة

وفي قراءة هادئة للموقف، فإن مقاطعة اللقاء لا تبدو قطيعة مع مؤسسة الحوار، بقدر ما تبدو رسالة احتجاجية من أجل إعادة ضبط قواعد هذا الحوار.

فنساء ورجال الصحة، وهم في قلب التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية، يحتاجون إلى أن يكون صوتهم مسموعاً من خلال ممثليهم النقابيين، كما أن نجاح ورش المجموعات الصحية الترابية لا يرتبط فقط بالإجراءات الإدارية والتنظيمية، وإنما كذلك بمدى إشراك الموارد البشرية في مختلف مراحل تنزيل الإصلاح.

ومن هنا، فإن احترام الاستقلالية النقابية والتشاور المسبق وتوفير شروط النقاش الجاد يمكن أن يشكل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين.

رسالة إلى الكاتب الوطني محمد الوردي

وتأتي أهمية هذا الموقف كذلك من ضرورة أن تصل تفاصيله إلى السيد محمد الوردي، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة، حتى يكون على اطلاع مباشر بموقف المكتب الجهوي وأسباب عدم مشاركته في اللقاء.

فالتحديات التي تفرضها المرحلة الحالية على الجامعة الوطنية للصحة تقتضي، أكثر من أي وقت مضى، تنسيقاً قوياً بين الهياكل النقابية جهوياً ووطنياً، وتوحيد الرؤية بشأن طبيعة الحوار الاجتماعي وشروطه، خصوصاً في مرحلة تعرف إعادة ترتيب عميقة داخل المنظومة الصحية.

إن الرسالة التي يحملها الموقف الجهوي تبدو واضحة: لا رفض للحوار، ولا تراجع عن الانخراط في إصلاح المنظومة الصحية، ولكن الحوار الحقيقي ينبغي أن يكون قائماً على الندية والاحترام والتشاور والاستقلالية النقابية.

وفي المقابل، يبقى باب الحوار مفتوحاً، وهو ما أكده المكتب الجهوي باستعداده الكامل للمشاركة في أي لقاء يستجيب لشروط الحوار الجاد والمسؤول، ويحفظ حقوق ومكتسبات نساء ورجال الصحة.

وبين المقاطعة والحوار، تظل مصلحة المنظومة الصحية هي الرهان الأكبر، لأن الإصلاح الحقيقي لا ينجح فقط بالنصوص والهياكل، وإنما يحتاج أيضاً إلى ثقة الأطر الصحية وإشراكها واحترام صوتها وممثليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى