لم تعد معاناة ساكنة قنفودة مجرد شكاوى عابرة، بل تحولت إلى أزمة بيئية وصحية حقيقية بعد اندلاع النيران بمطرح النفايات، الذي ظل مشتعلاً لأيام، مطلقًا سحبًا كثيفة من الدخان وروائح خانقة غطت سماء المنطقة وأرهقت أنفاس السكان، خاصة كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة.
وتزداد خطورة الوضع، بحسب المعطيات المتداولة محليًا، لكون هذا المطرح يوجد فوق بقايا الفحم، وهو ما ساهم في اشتعالها أيضًا واستمرار انبعاث الأدخنة والغازات لفترة طويلة، الأمر الذي ضاعف من حجم المعاناة وجعل السكان يعيشون ثلاثة أيام تحت وطأة هواء ملوث وروائح لا تطاق.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول سرعة التدخل لحماية صحة المواطنين. فحق السكان في هواء نقي وبيئة سليمة حق مشروع حق تكفله القوانين والدستور، ولا يجوز أن يبقى المواطن رهينة لمطرح نفايات تحول إلى مصدر دائم للتلوث.
وأمام خطورة ما يجري، تتوجه الساكنة بنداء عاجل إلى رئيس جماعة قنفودة وإلى السيد عامل إقليم جرادة من أجل التدخل الفوري لإخماد النيران، ومعالجة أسباب تكرار هذه الحرائق، واتخاذ إجراءات مستعجلة للحد من آثارها الصحية والبيئية، حفاظًا على سلامة المواطنين وكرامتهم.
إن التأخر في معالجة هذه الأزمة لا يعني سوى استمرار معاناة السكان، بينما المطلوب اليوم هو تحرك ميداني سريع ومسؤول يعيد الطمأنينة إلى ساكنة قنفودة ويضع حدًا لمشهد أصبح لا يليق بمنطقة تبحث عن التنمية، لا عن الاختناق بالدخان والروائح السامة.