مجتمع

جنبات الأودية بجرادة أمام اندار السيول.

بقلم / رشيد إخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي

في جرادة، ومع اقتراب موسم الأمطار، تبرز من جديد مخاوف سكان عدد من الدواوير بحاسي بلال وبعض أحياء جرادة، حيث توجد منازل ومساكن قريبة من مجاري الأودية ونقاط قد تصبح خطيرة مع ارتفاع منسوب التساقطات.

وهنا لا مجال للانتظار.

فجماعة جرادة مطالبة، وبشكل عاجل، بتنسيق كامل مع السلطات المحلية والمصالح التقنية والجهات المختصة، بالنزول إلى الميدان، ومعاينة المنازل المهددة، وفحص جنبات الأودية، وتحديد جميع النقاط السوداء، ووضع برنامج استعجالي لتقوية المناطق الأكثر هشاشة قبل أن تبدأ الأمطار .

لكن هناك سؤالاً أكثر إلحاحا :

مخاطر على جنبات الأودية ومواطن يرى جدران منزله تتآكل أو تتشقق، بينما يجد نفسه أمام عراقيل أو منع مرتبط برخص الترميم؟

هل يُطلب منه أن ينتظر حتى يصبح منزله غير آمن؟ ومن سيتحمل المسؤولية إذا وقع ما لا تحمد عقباه؟

القانون يجب أن يُحترم، نعم، لكن حماية الإنسان أيضاً مسؤولية لا تحتمل التأجيل. وإذا كانت بعض المنازل تحتاج إلى تراخيص أو خبرة تقنية قبل الترميم، فالحل ليس ترك الأسر تواجه الخطر بمفردها، بل الإسراع في المعاينة والخبرة وإيجاد مخرج قانوني وتقني يسمح بتأمين المساكن دون المساس بالقانون.

أما أن يظل المواطن عالقاً بين خطر السيول وخطر انهيار منزله، فذلك وضع لا يمكن أن يستمر.

فجرادة لا تحتاج إلى تشخيص جديد للمشكلة، بل تحتاج إلى قرار ميداني شجاع.

تأمين جنبات الأودية، تنظيف مجاري المياه، تقوية النقاط الهشة، مراقبة المنازل المهددة، واتخاذ الإجراءات الاستباقية، كلها إجراءات يجب أن تبدأ قبل أول أمطار الخير، وليس بعد أن تدخل المياه إلى البيوت.

لقد أثبتت التجارب أن الكارثة لا تأتي دائماً دون إنذار؛ أحياناً تكون كل علاماتها أمام أعيننا، لكن الخطير هو أن نتعامل معها بمنطق: حتى تقع الواقعة.

فهل تتحرك الجهات المعنية الآن، أم سننتظر حتى تصبح صور المنازل المتضررة والسيول الجارفة حديث الجميع؟

الوقاية أمر جدي ، لأن التدخل بعد الكارثة، فلن يعيد بيتاً انهار، ولن يعيد حياة فُقدت.
أحياء ودواوير جرادة تريد حماية قبل الفاجعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى