التقنيون الإداريون… جنود الظل في المنظومة الصحية
بقلم: الجمري مصطفى – جريدة التحدي الإفريقي
حين يُذكر المركز الاستشفائي الجامعي، يتبادر إلى الأذهان الأطباء والممرضون والتقنيون الصحيون، غير أن هناك فئة حيوية تشتغل في صمت، وتؤدي أدواراً محورية في استمرارية المرفق الصحي وضمان السير الإداري اليومي للمؤسسات الاستشفائية، إنها فئة التقنيين الإداريين، التي تُعد من الركائز الأساسية داخل مختلف الإدارات والمصالح التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد.
هذه الفئة لم تكن يوماً مجرد عنصر مكمل داخل المنظومة، بل شكلت العمود الفقري للتسيير الإداري، لما راكمته من تجربة مهنية وخبرة ميدانية واسعة في تدبير الملفات الإدارية والمالية والموارد البشرية وشؤون المرضى والمراسلات والتنسيق بين مختلف المصالح. ورغم حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، فإنها لا تزال تعاني من غياب الاعتراف الحقيقي بأدوارها الحيوية، ومن محدودية الولوج إلى مناصب المسؤولية، رغم كفاءتها وثقافتها الإدارية العالية.
إن التقني الإداري داخل المستشفى الجامعي لا يشتغل في ظروف عادية، بل يتحمل ضغطاً يومياً متواصلاً، ويواكب تحولات المنظومة الصحية والإصلاحات الإدارية المتلاحقة، ويؤمن استمرارية الخدمات الإدارية في محيط يعرف اكتظاظاً وضغطاً متزايداً على المرافق الصحية. فهو الذي يسهر على تدبير ملفات الموظفين، وتتبع المسارات الإدارية، وتنسيق العمل بين المصالح، واستقبال المرتفقين، وضمان السير العادي للإدارة، في صمت ومسؤولية.
ورغم كل هذه التضحيات، ما تزال هذه الفئة تشعر بالتهميش، في وقت أصبحت فيه الإدارة الصحية الحديثة تقوم أساساً على الكفاءة التدبيرية والنجاعة الإدارية وربط المسؤولية بالكفاءة والخبرة. فلا يمكن الحديث عن مستشفى ناجح دون إدارة قوية ومؤهلة، ولا يمكن بناء منظومة صحية متوازنة دون إنصاف الأطر الإدارية التي تشكل القلب النابض للتسيير اليومي.
إن رد الاعتبار للتقنيين الإداريين لم يعد مطلباً فئوياً ضيقاً، بل ضرورة مؤسساتية لضمان استقرار الإدارة الصحية وتحسين مردوديتها. فهذه الطاقات التي راكمت سنوات من العمل والخبرة تستحق فتح آفاق أوسع أمامها، وتمكينها من تقلد مناصب المسؤولية، وإشراكها في اتخاذ القرار الإداري، وتحفيزها مادياً ومعنوياً بما يليق بحجم ما تقدمه من خدمات للمرفق العمومي الصحي.
لقد آن الأوان لنفض الغبار عن هذه الفئة التي ظلت لسنوات تشتغل في الظل، رغم أنها كانت ولا تزال من الدعائم الأساسية التي يرتكز عليها التسيير الإداري داخل المؤسسات الاستشفائية الجامعية. فالتقني الإداري ليس مجرد موظف إداري، بل هو شريك حقيقي في استمرارية المرفق الصحي وخدمة المواطن، وحلقة أساسية في نجاح أي إصلاح صحي حقيقي.