بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي
مرة أخرى، تخرج الحكومة لتعلن بثقة أن الأضاحي “متوفرة وبكثرة”، وكأنها تقدم إنجازًا يُطمئن المواطنين. لكن في الواقع، هذه التصريحات تصطدم بجدار السوق، حيث الأسعار تحلق بلا سقف، وحيث يتحول شراء الأضحية إلى كابوس حقيقي للأسر البسيطة.
هنا، لا يعود السؤال عن عدد الأضاحي… بل عن من يستطيع شراءها أصلًا.
أي جدوى من “وفرة” لا يراها المواطن إلا في التصريحات؟ أي معنى لأرقام تُعرض في الندوات، بينما الواقع يفرض أسعارًا تقصي فئات واسعة من المجتمع؟ الحقيقة التي لا يريد أحد قولها بوضوح: السوق منفلت، والمضاربة تلتهم القدرة الشرائية، والرقابة إما غائبة أو عاجزة.
المفارقة لم تعد غريبة… بل أصبحت فاضحة. من جهة، خطاب رسمي يُصرّ على الطمأنة، ومن جهة أخرى، واقع يصرخ بالغلاء. بين الاثنين، يقف المواطن وحيدًا، يواجه أسعارًا لا ترحم، دون حماية حقيقية أو تدخل فعّال يعيد الأمور إلى نصابها.
المشكل ليس في عدد الأضاحي، بل في منظومة كاملة تترك الأسعار تُحدد بمنطق الربح السريع، لا بمنطق التوازن والعدالة. الأعلاف مرتفعة، الوسطاء كُثر، والمراقبة ضعيفة… والنتيجة معروفة: سوق يشتغل ضد المواطن، لا لصالحه.
الأمر لم يعد مجرد تناقض… بل فقدان للثقة، لأن المواطن لم يعد يُقنعه سماع كلمة “كافٍ جدًا”، وهو يرى بعينه أن جيبه “غير كافٍ إطلاقًا”.
وفي غياب إجراءات حقيقية تضبط الأسعار وتحمي القدرة الشرائية، ستظل هذه التصريحات مجرد صدى بعيد… لا علاقة له بما يجري على أرض الواقع.