فن ثقافة

أرشيف إدريس الشرايبي يوضع رهن إشارة مؤسسة “أرشيف المغرب”

أعلنت أرملة الكاتب الكبير إدريس الشرايبي أن الأسرة قررت وضع أرشيفه الخاص رهن إشارة مؤسسة  » أرشيف المغرب »، وذلك خلال اللقاء الذي نظمه مجلس الجالية المغربية بالخارج بالمعرض الدولي للنشر والكتاب يوم الجمعة فاتح ماي تخليدا للذكرى 100 لميلاده.
واعتبر ادريس اليزمي رئيس المجلس أن هذا الاحتفاء مناسبة للوقوف على مجمل الإنتاجات الإبداعية لهذا الكاتب الرائد والذي كان من بين أول من تناول موضوع الهجرة في أعماله الروائية، وأعلن اليزمي عن مجموعة من المحطات التي تمت برمجتها لتخليد مائوية الشرايبي في عدة مدن مغربية وفي معهد العالم العربي بباريس، فضلا عن مبادرة المجلس إلى إصدار أضمومة تشتمل على أعماله الكاملة بتعاون مع دار النشر « الفنك »، كما سيتم إصدار الترجمة العربية لبعض أعماله الأكثر رواجا.
إدريس الشرايبي ومنجزه الأدبي والتزامه كمثقف كان موضوع ندوتين نظمهما مجلس الجالية المغربية بالخارج، وقدمت خلالهما مجموعة من الشهادات والقراءات، حيث تحدث الشاعر والكتاب عبد اللطيف اللعبي عن علاقته بادريس الشرايبي ولاسيما خلال تجربة مجلة « أنفاس » ومساهمتها في الدفاع عن حرية الإبداع، والظروف المحيطة بالحوار المطول الذي أنجزته المجلة مع الشرايبي وكان مناسبة للتعرف على وجهة نظره في العديد من القضايا الفكرية والأدبية والاجتماعية والسياسية، كما قدمت جوسلين اللعبي شهادتها عن العلاقة التي جمعتها بالشرايبي وخاصة خلال فترة اعتقال زوجها عبد اللطيف اللعبي، ومبادرة إدريس الشرايبي إلى نشر رسالة مفتوحة إلى الملك الراحل الحسن الثاني على صفحات جريدة « لوموند » سنة 1972 للمطالبة بإطلاق سراح عبد اللطيف اللعبي، وكانت هذه الرسالة الأولى من نوعها في أوساط الكتاب والمثقفين، كما تحدثت جوسلين اللعبي عن الرسائل المتبادلة بينها وبين إدريس الشرايبي طيلة فترة اعتقال زوجها، والتي كان حريصا فيها على تتبع كل التفاصيل، وعبرت عن أسفها الكبير عن فقدان هذه الرسائل التي لازالت بعض تفاصيلها عالقة في ذهنها إلى اليوم.
ادريس الشرايبي الذي يحتفي مجلس الجالية المغربية بالخارج بمئويته، غالبا ما وصف من طرف النقاد بـ »كاتب الظل » يعد من الوجوه الأساسية للأدب المغربي التي تمكنت من تحقيق إنتاج غزير يتراوح بالخصوص ما بين الرواية والدراما الإذاعية والآداب الموجه للشباب.
كانت الجديدة التي رأى فيها ادريس الشرايبي النور في الخامس عشر من يوليوز سنة 1926، وفق تقديرات ضابط فرنسي، المدينة التي ظلت بوجدانه وتحظى بانشغالاته، وهو ما ترجمه في العديد من أعماله الإبداعية خاصة بجنس الرواية والقصة.
فبعد أن تلقى تعليمه بالكتاب في مسقط رأسه، انتقل إدريس الشرايبي إلى الدار البيضاء حيث تابع دراسته في ثانوية ليوطي، وبعدها توجه سنة 1946 إلى فرنسا التي درس بها بشعبة علوم الكيمياء، ليحصل بها سنة 1950 على دبلوم الدراسات العليا في الهندسة الكيميائية.
إلا أن اشتغاله بالهندسة، لم يدم طويلا، فتابع دراسات الطب النفسي بشكل متقطع. ليمتهن بعد ذلك أعمالا متواضعة منها حارساً ليلياً وعاملاً في أحد المصانع، قبل أن يصبح معلما لمادة اللغة العربية ومنتجاً بهيئة الإذاعة الفرنسية، قبل أن يصبح أستاذا للأدب المغربي بجامعة لافال بكندا.
لقد اشتهر ادريس الشرايبي الذي عاش بين « الصخب والغضب »، قيد حياته، بعشقه للسفر والترحال الدائمين، قبل ينتهى به المطاف إلى الإقامة بفرنسا، بيد أن ذلك، لم يمنعه من أن يظل مرتبطا بوطنه. وكان من أوائل الكتاب المغاربة باللغة الفرنسية، بعد رواية « موزاييك » لعبدالقادر الشطي الصادرة سنة 1932، كما يعتبر من بين مؤسسي الرواية المغربية، من خلال رواية « الماضي البسيط » التي تدرس في عدة جامعات أجنبية. وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات. كما نالت عدة جوائز أدبية مرموقة.
فكثيرا ما يحلو للنقاد والأدباء، وصف إدريس الشرايبي بـ »الكاتب المزعج » الذي اعتمد في غالبية إنتاجاته على أسلوب ساخر بلغة عميقة. لكن ظلت بعض أعماله يطالها « سوء الفهم الكبير »
وكانت مجلة « أنفاس » الثقافية (الصادرة بين سنتي 1966 و1971) قد خصصت أحد أعدادها لأعمال ادريس الشرايبي، التي رغم تنوع المواضيع والقضايا التي طرحها فيها، فإنها كانت مطبوعة بخاصية الجرأة الفكرية والأدبية، وتحويل الرواية كأداة لمناهضة كل أشكال الاستلاب ومظاهر التخلف، والتمييز والدونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى