صحافة واعلام
حين تُغلق الأبواب في وجه الصحافة… من يحاسب؟

ذ. مولاي زايد زيزي مدير نشر التحدي الإفريقي
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، تفاجأ طاقم جريدة التحدي الإفريقي برفض رئيسة جماعة القروية للحوافات استقبال طلب رسمي لإجراء حوار صحفي وربورتاج ميداني حول قضايا تهم الساكنة.
الأكثر إثارة للدهشة لم يكن الرفض في حد ذاته، بل الطريقة التي تم بها التعبير عنه، حين أصدرت تعليماتها لكاتبة الضبط بعدم تسلم أي طلب يتعلق بالحوار، مبررة موقفها بعبارة: “أنا لست مغنية”.
هذا التصريح، الذي قد يبدو للبعض عابراً أو ساخراً، يعكس في العمق إشكالاً حقيقياً يتعلق بفهم دور المسؤول العمومي وحدود علاقته بالإعلام.
فالمسؤول، سواء كان على رأس جماعة قروية أو مؤسسة كبرى، ليس في موقع “الاختيار” بين التواصل أو عدمه، بل في موقع “الواجب” تجاه المواطنين، الذين من حقهم الاطلاع على كيفية تدبير الشأن العام.
إن رفض الحوار مع الصحافة لا يُفهم فقط كامتناع عن الظهور الإعلامي، بل قد يُفسَّر كإغلاق لقنوات التواصل مع الرأي العام، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا محلية تحتاج إلى التوضيح والشرح.
فالصحافة ليست وسيلة للترفيه أو استعراض الشخصيات، بل هي جسر أساسي لنقل هموم المواطنين، وتسليط الضوء على الإشكالات، ومساءلة المسؤولين.
أما تبرير الرفض بكون المسؤول “ليس مغنياً”، فهو تشبيه غير موفق، يُقزّم من دور الإعلام ويختزل التواصل المؤسساتي في مجرد ظهور استعراضي.
والحال أن الحوار الصحفي يندرج ضمن آليات الديمقراطية التشاركية، التي ينص عليها الدستور المغربي، ويُعتبر جزءاً من ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأخطر من ذلك هو توجيه تعليمات إدارية بعدم تسلم الطلبات، وهو سلوك قد يُطرح بشأنه تساؤل قانوني، باعتبار أن مكاتب الضبط تُعد قنوات رسمية لتلقي المراسلات، ولا يحق تعطيلها أو تقييد عملها خارج الضوابط القانونية.
في زمن أصبحت فيه الشفافية والتواصل من معايير الحكامة الجيدة، لم يعد مقبولاً أن تُدار الشأن المحلي بعقلية الانغلاق أو التخوف من الإعلام. بل إن المسؤول الناجح هو من يُحسن استثمار الإعلام كشريك في التنمية، لا كخصم يجب تجنبه.
https://www.facebook.com/share/v/1E54gQKstg/



