اقتصاد

صدور أول حكم يقضي بسقوط الدعوى العمومية في جنحة شيك بدون رصيد بعد الأداء

قضت المحكمة الابتدائية بوزان، بتطبيق المقتضيات الجديدة في مدونة التجارة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2026، بسقوط الدعوى العمومية في قضية تتعلق بإصدار شيك بدون رصيد، وذلك بعد قيام المتهم بأداء قيمة الشيك والغرامة المحددة قانونًا.
ويكتسي هذا الحكم أهمية لكونه يُعد من أوائل التطبيقات القضائية للتعديلات الجديدة التي مست مدونة التجارة، خاصة بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، والذي أعاد صياغة المقاربة الزجرية المتعلقة بالشيكات بدون رصيد.
واعتمدت المحكمة في تعليلها على مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم، المنصوص عليه في القانون الجنائي، حيث أكدت أن النص الجديد جاء بمقتضيات أخف مقارنة بالنص القديم، إذ استبدل العقوبات الحبسية والغرامات المشددة بإجراء مالي يتمثل في أداء مبلغ الشيك وغرامة محددة.
وأبرز الحكم أن المشرع، من خلال تعديل مدونة التجارة، أقر إمكانية إنهاء المتابعة الزجرية في حال قيام الساحب بأداء قيمة الشيك والغرامة، مما يترتب عنه سقوط الدعوى العمومية بقوة القانون.
حسب معطيات الملف فإن المتهم قام بأداء مبلغ الشيك المحدد في 10.000 درهم، إضافة إلى الغرامة المالية وذلك قبل صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وهو ما اعتبرته المحكمة استيفاءً لكافة الشروط القانونية لتطبيق المقتضى الجديد.
واعتبرت المحكمة أن هذا الأداء يُنتج أثرًا قانونيًا مباشرًا يتمثل في إنهاء المتابعة، دون الحاجة إلى الاستمرار في المسطرة الزجرية.
هذا القرار يعكس توجهاً تشريعياً وقضائياً جديداً نحو التخفيف من الطابع الزجري لجرائم الشيك، وتعويضه بآليات مالية تهدف إلى حماية المعاملات التجارية وضمان حقوق الدائنين، دون اللجوء المفرط إلى العقوبات السالبة للحرية.
كما يُنتظر أن يُشكل هذا الحكم مرجعاً عملياً لباقي المحاكم المغربية في تنزيل المقتضيات الجديدة، خاصة في ظل تعدد القضايا المرتبطة بالشيكات بدون رصيد.
وقضت المحكمة بسقوط الدعوى العمومية المثارة في حق المتهم، مع تحميل الخزينة العامة للمملكة الصائر.
ويؤشر هذا الحكم على بداية مرحلة جديدة في التعاطي القضائي مع قضايا الشيكات، تقوم على منطق التسوية المالية بدل العقاب السالب للحرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى