وجّه حزب العدالة والتنمية انتقادات قوية للحكومة على خلفية إحالتها مشاريع قوانين جديدة على البرلمان، معبرا عن رفضه ما اعتبره التفافا حكوميا على قرار المحكمة الدستورية بخصوص إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومعلنا في الوقت ذاته رفضه حل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية. كما حذر الحزب من تداعيات التوتر داخل الجامعة المغربية بسبب طريقة تدبير الحكومة لإصلاح التعليم العالي، داعيا إلى اعتماد الحوار والمقاربة التشاركية في معالجة القضايا المرتبطة بالقطاع.
رفض “الالتفاف” على قرار المحكمة الدستورية
وأكدت الأمانة العامة للحزب، في بلاغ لها، رفضها القاطع لمضامين مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن الحكومة تحاول من خلاله الالتفاف على قرار المحكمة الدستورية الذي قضى بعدم مطابقة بعض مقتضيات النص السابق للدستور.
وأوضح الحزب أن المشروع الجديد لا يحترم مبدأي المساواة والتعددية في تمثيلية المهنيين داخل المجلس، خصوصا ما يتعلق بالعتبة المحددة في 10 في المائة من مجموع الحصص التمثيلية للمنظمات المهنية للناشرين للمشاركة في توزيع المقاعد. واعتبر أن هذه الصيغة “مبتدعة ومرفوضة”، وتهدف – بحسب البلاغ – إلى تفصيل المجلس على مقاس منظمة مهنية بعينها، وإقصاء باقي منظمات الناشرين، بما يكرس التمييز في تمثيلية الصحافيين والناشرين.
وأضاف الحزب أن هذه المقاربة تمثل محاولة للتحكم في المجلس وفي المهنيين، وإفراغ مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة من محتواه الديمقراطي، معتبرا أن ذلك يشكل خرقا للمقتضيات الدستورية ذات الصلة وتجاوزا للقواعد المتعارف عليها في تنظيم هيئات المهنة.
رفض حل وكالة النباتات الطبية والعطرية
وفي موضوع آخر، أعلن الحزب رفضه الصارم لمشروع القانون رقم 038.25 القاضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، داعيا عوض ذلك إلى دعم هذه المؤسسة بالإمكانات الأكاديمية والمادية الضرورية لتمكينها من أداء مهامها.
واعتبر البلاغ أن قرار الحل سيحرم إقليم تاونات القروي والجبلي من مؤسسة جامعية أُحدثت بقانون سنة 2015، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر إحداث نواة جامعية لتقريب التعليم العالي من أبناء وبنات المنطقة. وأشار الحزب إلى أن المشروع الحكومي يقضي بنقل ممتلكات الوكالة إلى جامعة سيدي محمد بن عبد الله، ودمج المستخدمين العاملين بها في الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، وهو ما يعني إغلاق المؤسسة بشكل نهائي.
ونبه الحزب إلى أن هذا القرار يتعارض مع التوجهات الرسمية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية والحد من الفوارق التنموية بين المناطق، كما يتناقض – حسب البلاغ – مع التوجيهات الواردة في خطاب العرش 2025 التي دعت إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية يقوم على تثمين الخصوصيات المحلية وتحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف الجهات.
انتقادات لتدبير إصلاح التعليم العالي
وفي سياق متصل، اعتبر الحزب أن الاحتقان الذي تعيشه الجامعة المغربية والإضراب الذي خاضه الأساتذة الجامعيون مؤخرا جاء نتيجة مباشرة لما وصفه بإقصاء الحكومة للمقاربة التشاركية في إعداد وإقرار القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، والذي نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 فبراير 2026.
وأوضح البلاغ أن الحكومة اعتمدت، بحسب الحزب، على أغلبيتها العددية لتمرير قوانين ذات أهمية دون الأخذ بعين الاعتبار آراء المهنيين والمعنيين بالقطاع، إضافة إلى رفضها اقتراحات المعارضة وتوصيات المؤسسات الدستورية.
وفي الختام دعت الأمانة العامة، الحكومة إلى التفاعل السريع مع احتجاجات الأساتذة الجامعيين وفتح حوار جاد ومسؤول لمعالجة الإشكالات المرتبطة بتنفيذ القانون، بما يضمن استقرار الجامعة المغربية واستقلاليتها ويحفظ مصلحة الطلبة والطالبات، مع اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الأطر الجامعية.