في خضم التطورات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على ضوء تزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وصدور القرار الأممي 2797، عاد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بشأن منطقة الكويرة الواقعة في أقصى الجنوب المغربي.
وتداول نشطاء موريتانيون تدوينات تعتبر أن المنطقة موريتانية الأصل، مستندين إلى قراءات تاريخية وجغرافية وهمية، فيما يرى آخرون أن إثارة هذا الموضوع في الظرفية الحالية تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن موريتانيا تعلن حيادها رسمياً وأنها ليست طرفاً في النزاع وتؤكد دعمها لمسار الحل الأممي.
وفي المقابل، يعتبر عدد من المتتبعين المغاربة أن مدينة الكويرة تندرج ضمن الأقاليم الجنوبية للمملكة، وأن أي نقاش بشأنها ينبغي أن يتم في إطار الشرعية الدولية والوقائع الميدانية، بعيدا عن السجالات الإعلامية والتراشق على مواقع التواصل الإجتماعي.
ويؤكد خبراء مغاربة أن المغرب من طنجة إلى الكويرة، ظل عبر تاريخه الحديث متمسكا بوحدته الترابية، مستحضرين في هذا السياق التضحيات التي قدمتها القوات المسلحة الملكية، إلى جانب أعضاء جيش التحرير والقبائل الصحراوية وسواعد أبناء الصحراء، في مسار استكمال الاستقلال وطرد آخر مستعمر أجنبي، باعتبار ذلك محطة مفصلية في ترسيخ الوحدة الوطنية.
وبحسب قراءات متداولة، فإن جزءا من الأصوات التي تثير الموضوع يرتبط بمواقف قريبة من أطروحة جبهة البوليساريو، وهو ما يفسر وفق أصحاب هذا الرأي توقيت إعادة طرح الملف تزامنا مع المستجدات الدبلوماسية الأخيرة والتي تتجه الى الحسم في نزاع الصحراء .
وفي المقابل، حذر مغاربة من الانجرار وراء ما وصفوه بحملات دعائية تستهدف توتير العلاقات المغربية الموريتانية مؤكدين أن الروابط التاريخية والإنسانية والاقتصادية بين الرباط ونواكشوط أعمق من أن تتأثر بنقاشات افتراضية أو مواقف معزولة.