قال محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين، اليوم الإثنين، إن ما تشهده اليوم، مناطق واسعة في أقاليم الشمال والغرب للمملكة من فيضانات واضطرابات مناخية غير مسبوقة، « تقدم مثالا حيا على أن التغير المناخي أصبح واقعا ملموسا وتهديدا حقيقيا على مناعة وصمود الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية ».
وأوضح ولد الرشيد في الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، أن « تدبير بلادنا للمخاطر المناخية، شكل نموذجا عمليا لتجسيد قيم التضامن الوطني المجتمعي والمجالي في اللحظات الصعبة، من خلال التعبئة الشاملة والانخراط المسؤول لمختلف السلطات العمومية والمجتمع المدني وعموم المواطنات والمواطنين ».
ويرى ولد الرشيد، أن « ربح معركة العدالة الاجتماعية، مرتبط بقدرة بلادنا على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة والاتجاهات الهيكلية العميقة، التي قد تسهم في تعطيل المكتسبات المحققة، وتحول دون تحقيق النتائج المرجوة ».
وأضاف المتحدث، « ليس خافيا اليوم، أن هناك تغييرا واضحا في طبيعة العوامل التي تهدد مسار العدالة الاجتماعية والمجالية، ذلك أن الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة ومخاطر الحروب والصراعات الجيوسياسية، وتواتر الأزمات الاقتصادية، علاوة على التحولات والتغييرات المناخية، أضحت اليوم أبرز التحديات أمام هذا المسار ».
وشدد ولد الرشيد على أن « الوضع يستدعي تعزيز آليات اليقظة والاستباقية ومرونتها الاستراتيجية، لضمان حماية مكتسبات العدالة الاجتماعية وتحقيق شموليتها ».
وأوضح رئيس مجلس المستشارين، أن « الرهان اليوم، هو في الواقع رهان ثلاثي الأبعاد » اقتصاد قوي، مجتمع متماسك، وحكامة فعالة »، مشيرا إلى أنه « لا يمكن أن ننجح في تعزيز بناء الدولة الاجتماعية دون اقتصاد تنافسي ومنتج لفرص الشغل »، و »لا يمكن أن نحافظ على الاستقرار والتماسك دون تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية »، كما « لا يمكن أن نضمن استدامة المكتسبات دون حكامة جيدة ».
وعبر ولد الرشيد عن أمله في أن « تفضي أشغال المنتدى، إلى نقاش مثمر وتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدلا وشمولا وقدرة على الصمود ».
واعتبر المتحدث، أن « تحقيق العدالة الاجتماعية بفعالية أمر لا يمكن تصوره بمعزل عن مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، ويظل فيها العمل البرلماني رافعة أساسية لتعزيز هذا المسار ».