بقلم: مصطفى الجمري/التحدي الإفريقي
في مشهد يختزل معنى الإهمال وغياب المحاسبة، يعيش سكان حي النعيم بمنطقة الالفة، التابعة ترابيًا لجماعة ليساسفة، على وقع كارثة بيئية وصحية حقيقية، بعدما تحولت منازل مواطنين، خصوصًا داخل عمارتين وبالضبط مساكن الدرج السفلي، إلى أوكار تغمرها مياه الصرف الصحي بشكل مباشر منذ أزيد من ستة أشهر، دون حسيب أو رقيب.
ستة أشهر من المعاناة المتواصلة، تُغرق فيها المياه العادمة البيوت لا الأزقة، وتنهش كرامة الساكنة قبل جدران منازلها، مخلفة خسائر مادية جسيمة، وإتلافًا للأثاث والتجهيزات، وواقعًا معيشيًا لا يليق بمواطنين يؤدون واجباتهم الجبائية ويطالبون فقط بأبسط حقوقهم: العيش في بيئة سليمة.
الأخطر من ذلك، أن هذه المياه الآسنة الراكدة داخل البيوت تنبعث منها روائح خانقة، وتشكل بؤرًا سوداء للأمراض والأوبئة، مهددة صحة الأطفال وكبار السن والمرضى، في ظل صمت مريب للجهات المفترض فيها حماية الصحة العامة، وكأن حياة هؤلاء المواطنين لا تدخل ضمن سلم الأولويات.
ورغم توجيه شكايات متكررة ونداءات استعجالية، فإن ما وُصف بتدخلات الشركة الجهوية المتعددة الخدمات لم يتجاوز ترقيعات ظرفية سرعان ما تتلاشى مع أول انسداد جديد، ما يطرح أسئلة محرجة حول جدية التدبير، وحول أسباب غياب حلول تقنية دائمة، خاصة بالمناطق المنخفضة التي تتحول تلقائيًا إلى مصائد للمياه العادمة.
إن ما يقع بحي النعيم بالالفة ليس مجرد خلل تقني، بل فشل واضح في تدبير مرفق عمومي حيوي، ومساس صريح بالحق في السكن اللائق، وضرب لمبدأ العدالة المجالية، واستمرار لهذا الوضع ينذر بانفجار صحي وبيئي ستكون عواقبه وخيمة.
وأمام هذا الواقع الخطير، يطالب سكان حي النعيم بتدخل فوري وحازم من السلطات المحلية، وعلى رأسها قائد الملحقة الإدارية، وعمالة الإقليم، مع فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، وإلزام الشركة المعنية بإصلاح شامل ونهائي لشبكة التطهير السائل، ووضع حد لمعاناة عمرت أكثر من نصف سنة.
فمن يتحمل مسؤولية إغراق بيوت مواطنين بمياه الصرف الصحي؟
ومن يوقف هذا النزيف قبل أن تتحول الكارثة الصامتة إلى مأساة مفتوحة؟