أراء وأفكار وتحليل

نحن في المغرب لا نغرق… ولا نبيت في العراء تحت رحمة السيول 

جرادة..رشيد أخراز/ التحدي الإفريقي

لسنا شعبًا ينتظر الشفقة، ولا أمة تُعرَف بالانكسار عند أول سيل.

في المغرب، حين تشتدّ السيول وتفاجئ الفيضانات القرى والمدن، لا نرفع أيدينا للفراغ، بل نمدّها لبعضنا البعض كما وقع في مدينة القصر الكبير ومدن أخرى.

 لا ننتظر الكاميرات ولا البيانات الباردة، بل نتحرك بمنطق التكافل الذي وُلد معنا قبل أن تولد مؤسسات الإغاثة.

نحن لا نغرق كما يتمنى البعض، ولا نبيت في العراء كما يُروَّج بسخرية مقيتة.

نعم، نواجه الخطر، نعرف قسوة الطبيعة، لكننا نعرف أيضًا كيف نكون صفًا واحدًا جار يُنقذ جارًا، شاب يحمل شيخًا، وأسرة تفتح بابها لمن جرفته المياه.

هناك من ينتظر سقوطنا لا ليُساعد، بل ليستهزئ.

من يتربص بنا خلف الشاشات، يقتات على صور المعاناة، ويحوّل الكوارث الطبيعية إلى مادة للتشفّي الرخيص. هؤلاء لا يعنيهم الإنسان ولا الألم، بل لحظة شماتة عابرة.

لكن ما لا يفهمه هؤلاء أن قوة المغرب ليست في غياب الأزمات، بل في طريقة مواجهتها.

قوتنا في التضامن، في الوعي الجماعي، وفي تلك الروح التي تجعلنا ننهض بسرعة، نُرمم، نُداوي، ونُكمل الطريق دون ضجيج.

لسنا مثاليين، ولسنا محصنين من الكوارث، لكننا لسنا ضعفاء.

وفي كل فيضان، نُثبت من جديد أن هذا الشعب قد يُبتلى… لكنه لا يُهان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى