عقد المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، اجتماعاً بالمقر المركزي للنقابة، خُصص لتدارس مختلف المستجدات الوطنية والدولية، في ظل ما وصفه بتصاعد حدة التوترات السياسية واتساع دائرة الحروب، وما لذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية عميقة على أوضاع الطبقة العاملة والفئات الشعبية.
وأفاد بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي بأن هذا الاجتماع توقف عند مختلف المستجدات الوطنية والدولية، وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الشغيلة المغربية، في سياق يتميز بتفاقم الأوضاع الاجتماعية، واستمرار تدهور القدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم المواطنين، في ظل الغلاء المتصاعد وجمود الأجور واستفحال الفساد وهيمنة اقتصاد الريع.
وحمل المكتب التنفيذي، الحكومة كامل المسؤولية عن هذا الوضع، مسجلاً استمرار ارتفاع كلفة المعيشة، وتنامي أشكال الاحتكار والمضاربات، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب التدهور المتواصل لجودة الشغل، واتساع رقعة الهشاشة في علاقات العمل، وارتفاع معدل الشغل الناقص، واستمرار انخفاض نسبة النشاط، في غياب سياسات عمومية جريئة لمواجهة الاختلالات البنيوية وحماية الشغيلة والفئات المتضررة من تداعيات الأزمات.
وندد البلاغ باستمرار التضييق الممنهج على العمل النقابي، ومتابعة مناضلين نقابيين بسبب قيامهم بمهامهم النضالية والدفاع عن حقوق الأجراء، معبراً عن تضامنه الكامل مع الأخ محمد النيضة، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للفلاحة، ومع الأخ مروان سعود، عضو الاتحاد الإقليمي بقلعة السراغنة، واعتبر هذه المتابعات مساساً خطيراً بالحق في التنظيم النقابي وضرباً لمبادئ دولة الحق والقانون.
وعلى المستوى الدولي، جدد المكتب التنفيذي إدانته الشديدة لاستمرار جرائم الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، وسياسة القمع والعدوان الممنهج التي تستهدفه، معبراً عن رفضه لتوقيف وفد نقابي دولي تابع للدولة التركية أثناء قيامه بمهامه التضامنية، ومعتبراً ذلك اعتداءً خطيراً على الحق في التضامن النقابي والحريات النقابية عبر العالم، مؤكداً تشبث الكونفدرالية بدعمها المبدئي والثابت للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
كما أعلن المكتب التنفيذي دعمه المطلق وغير المشروط لكافة القطاعات الكونفدرالية التي تخوض نضالات مشروعة دفاعاً عن حقوقها ومكتسباتها، وفي مقدمتها قطاعات موظفي التعليم العالي، والتشغيل، والتجهيز، والأشغال العمومية، والتعليم الأولي، وحراس الأمن الخاص، والنظافة، وكافة القطاعات التي تواجه سياسات التهميش والإجهاز على الحقوق الاجتماعية والمهنية.
وشدد البلاغ على ضرورة احترام الحكومة التام لقانون الشغل، والتصريح بجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووضع حد لكل أشكال التحايل على القانون، خاصة ما يتعلق بالتشغيل المؤقت والهش، مع التأكيد على احترام الحقوق الاجتماعية في الصفقات العمومية ودفاتر التحملات، والالتزام الصارم بالحد الأدنى للأجور المحدد قانوناً، باعتباره حقاً غير قابل للتفاوض أو الالتفاف.
وختم المكتب التنفيذي بلاغه بدعوة كافة الأجهزة النقابية الوطنية والجهوية والمحلية إلى رفع وتيرة التعبئة وتقوية التنظيم، وتوسيع الانخراط النضالي داخل مواقع العمل والإنتاج، دفاعاً عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية للطبقة العاملة، ومواجهة كل السياسات التي تستهدف العمل اللائق والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية التي تفرضها.