تصدرت قضية تدبير لوائح التموين الغذائي المدعم بمخيمات الوحدة بمدينة السمارة عناوين الجدل، بعد انكشاف سلسلة اختلالات خطيرة تمس حقوق السكان وحسن توزيع الدعم العمومي.
كشف تحقيق برلماني أجراه حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بقيادة النائبة فاطمة التامني عن شبهات تلاعب خطيرة تمس شفافية ومصداقية العملية برمتها، لتفتح بذلك ملفًا حساسًا يستدعي تصرفات جذرية ومسؤولة من الجهات المعنية.
في مفاجأة مدوية، تكشّفت أرقام ومستفيدون على قوائم التموين وهم من بين المتوفين، الأمر الذي يعكس ضعفًا كبيرًا في آليات تحديث السجلات وتدقيقها.
هذه الخروقات فضلاً عن إدراج أسماء غير مقيمين في المخيمات، تحمل في طياتها اعتداءً صارخًا على حق الساكنة المحتاجة، وتطرح تساؤلات ملحة حول نوايا وأسس تدبير الدعم العمومي.
ومما يزيد الطين بلة، رصدت تقارير عدة استيلاءً كليًا وجزئيًا على حصص المستفيدين، إلى جانب حرمان أبناء النساء المتزوجات رغم إقامتهم الفعلية داخل المخيمات، مما يعكس خللاً فادحًا في تطبيق معايير العدالة والمساواة.
كما أن نقل مواد تموينية من مستودعات رسمية إلى مستودعات خاصة، وتغيير مواعيد وأماكن التوزيع بعيدًا عن الرقابة الشعبية والرسمية، يعزز شعور الاحتكار والتغول على الحقوق.
وما يزيد من خطورة الوضع، هو الإصرار على إهمال شكايات المواطنين رغم خطورتها، وحفظها دون فتح تحقيقات مع تزايد تصريحات عن تعرض المشتكين لتعذيب نفسي وتهديدات وترهيب. هذه الممارسات لا تليق بمؤسسات الدولة ولا تشجع على محاربة الفساد، بل على العكس تكرس مناخًا من الإفلات من العقاب.
توجهت النائبة فاطمة التامني في سؤالها إلى وزارة الداخلية، مطلوبة اتخاذ إجراءات فعلية تشمل تحقيقات شاملة، افتحاصًا دقيقًا للوائح والمستودعات، وضمان شفافية الكل في الكل، وحماية صارمة للمشتكين من أي أشكال التضييق والانتقام. هذه الخطوات ليست خيارًا بل ضرورة كبرى للحفاظ على الحد الأدنى من ثقة المواطن والمؤسسات.
إن ما يجري بمخيمات الوحدة في السمارة ما هو إلا جرس إنذار خطير ينذر بعواقب اجتماعية وأخلاقية إذا لم يتم التصدي له بحزم.
اليوم أكثر من أي وقت مضى، يحتاج السكان إلى وضوح المسؤولية، رقابة صارمة، وعدالة اجتماعية تضمن توزيع الدعم وفق شرعية المعايير وحفظ كرامة المستضعفين.
تظل الأمانة الوطنية تقتضي محاسبة كل من أثّر بصورة سلبية في تدبير موارد الدولة، وحماية حقوق المواطنين من التلاعب أو التجاوزات.
إذ لا يمكن لأي نظام ديمقراطي أن يتقدم وهو يغض الطرف عن اختلالات تهدد النسيج الاجتماعي وتفقد المواطنين ثقتهم في المؤسسات والدولة.