قال عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء، إن البنيات والخدمات المتوفرة المتعلقة بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، سواء في القطاع العام أو الخاص، لا تزال غير كافية للاستجابة للحاجيات المتنامية »، مشددا على أن « عروض الرعاية تظل محدودة، وتعرف تفاوتاً مجالياً كبيراً ».
وأوضح اعمارة في اللقاء التواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع: « اقتصاد الرعاية في المغرب: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي »، أن « البرامج الموجهة للأطفال، وللأشخاص المسنين وللنساء، وللأشخاص في وضعية إعاقة، ما تزال في الغالب مجزأة، تحتكم إلى مقاربات قطاعية أو فئوية، لكنها تبقى في حاجة إلى رؤية منسقة ومتكاملة لمنظومة التكفل والرعاية ».
ويرى المسؤول المغربي، أن « المغرب يواجه اليوم تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة: ارتفاع أمد الحياة عند الولادة ، تسارع وتيرة شيخوخة الساكنة، وتزايد انتشار الأمراض المزمنة، والمنحى التصاعدي نحو نمط بنية الأسر النووية والأسر المكونة من شخص واحد ».
كل ذلك، يضيف اعمارة، « يضع ضغوطاً متزايدة على آليات التضامن والرعاية الاجتماعية، ويستدعي إرساء منظومة قادرة على مواكبة هذه التحولات »، مشيرا إلى أنه « أمام محدودية العرض المؤسساتي والمهني، يستمر الاعتماد بشكل كبير على التضامن الأسري لتحمل أعباء الرعاية، رغم ما يعرفه هذا التضامن نفسه من هشاشة متزايدة »، و »غالباً ما تتحمل النساء الجزء الأكبر من هذا العمل، في شكل رعاية غير مأجورة، تظل لامرئية وغير معترف بها ».
وتحدث رئيس المجلس، عن « كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة، نتيجة للوضع الحالي لمؤسسات الرعاية الاجتماعية »، مشيرا إلى « تعميق الفوارق بين الجنسين، هشاشة المسارات المهنية، وتراجع مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ».
وشدد المتحدث، على أن « تطوير اقتصاد الرعاية ليس مجرد التزام للدولة الاجتماعية التي تسير على نهجها بلادنا، وإنما يمكنه أن يشكل كذلك ركيزة للتنمية الاقتصادية الدامجة، وتعزيز قدرة الأسر على الصمود، وخصوصاً الأسر التي تقودها نساء، ولتحرير الطاقات والمبادرات في مختلف مناطق المملكة ».
واستلهاما للتجارب المُقارنِة الناجحة، فإن الرهان على اقتصاد الرعاية قمين بتحقيق عدة مكاسب هامة، في مقدمتها، وفق اعمارة، « تحسين التقائية السياسات العمومية عبر اعتماد مقاربات مندمجة »، و »دعم التنمية الترابية من خلال إرساء مرافق القرب سهلة الولوج »، ثم « خلق فرص شغل مستدامة، خاصة لفائدة النساء والشباب والأشخاص ذوي المؤهلات المحدودة ».