المستجدات الإفريقية
المغرب والسنغال دبلوماسية الحكمة وعمق الصداقة في زمن التحديات

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
ينعقد يوم غد الاثنين بالعاصمة الرباط اجتماع الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، في محطة دبلوماسية تعكس متانة العلاقات الثنائية وعمق الروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين.
ويأتي هذا اللقاء عقب اتصال هاتفي جمع رئيس الحكومة المغربية، السيد عزيز أخنوش، بنظيره السنغالي، السيد أوسمان سونكو، حيث جدد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز مسار التعاون الثنائي وتطوير آفاق الشراكة الاستراتيجية.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة، لكونه ينعقد في سياق إقليمي ودولي يتطلب قدراً عالياً من الحكامة الجيدة، والحوار المسؤول، وتغليب منطق التعاون على منطق التوتر الظرفي.
فقد شهدت العلاقات الشعبية بين البلدين، عقب نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا، بعض التشنجات العابرة على منصات التواصل الاجتماعي، وهي أحداث، وإن حظيت بزخم إعلامي، فإنها لا تعكس حقيقة العلاقات الراسخة بين الشعبين المغربي والسنغالي، ولا تؤثر في عمق الصداقة التي صمدت أمام مختلف التحولات التاريخية.
إن العلاقات المغربية-السنغالية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التفاعل الإنساني، والديني، والثقافي، حيث شكلت المصاهرة والروابط العائلية، خاصة في مناطق متعددة من غرب إفريقيا، أحد أبرز تجليات هذا التقارب. كما أسهمت الزوايا الصوفية، والتبادل العلمي، وحركة العلماء والتجار، في ترسيخ قيم التسامح والتعايش والتضامن بين الشعبين.
وعلى المستوى الاقتصادي والتجاري، يشكل التعاون المغربي السنغالي نموذجاً ناجحاً للشراكة جنوب جنوب، إذ يشمل مجالات حيوية كالفلاحة، والصيد البحري، والبنية التحتية، والطاقات المتجددة، والخدمات المالية. وقد حرص البلدان على تطوير إطار مؤسساتي منظم لهذا التعاون، تجسده اللجان المشتركة والاتفاقيات الثنائية، بما يعزز مناخ الثقة ويشجع الاستثمار المتبادل.
كما تبرز الحكامة الجيدة والدبلوماسية الهادئة كسمتين أساسيتين في تدبير العلاقات الثنائية، حيث يحرص الطرفان على معالجة أي تباين محتمل بروح المسؤولية والاحترام المتبادل، بعيداً عن الانفعال أو التصعيد.
وهو ما يؤكد أن ما يجمع المغرب والسنغال أعمق من مجرد علاقات سياسية ظرفية، بل هو مشروع مشترك قائم على رؤية استراتيجية تخدم مصالح الشعبين.
إن انعقاد هذه الدورة من اللجنة العليا المختلطة يشكل رسالة واضحة مفادها أن الصداقة الحقيقية تُبنى على الحوار المستمر، والتعاون المثمر، والإيمان المشترك بأن مستقبل إفريقيا يمر عبر شراكات قوية، متوازنة، وقائمة على القيم الإنسانية النبيلة التي طالما جمعت بين الرباط
ودكار



