رياضة
لعنة ركلة الجزاء تُطارد الأسود: حين يخسر المغرب النهائي ويكسب المستقبل

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
مرة أخرى، يفرض سيناريو ركلة الجزاء نفسه على الذاكرة الكروية المغربية، وكأنها قدر يتكرر كلما اقترب الحلم من الاكتمال.
في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2019، ثم 2024، وها هي نسخة 2026 تُسدل ستارها على المشهد ذاته: منتخب يقاتل حتى آخر أنفاس المباراة، يُحكم قبضته على مجريات اللعب، لكنه يسقط في لحظة فاصلة أمام قسوة ضياع ركلة الترجيح. إنها مفارقة كرة القدم، حيث لا تُكافأ الأفضلية دائمًا، ولا يُنصف العطاء في كل مرة.
المنتخب المغربي، في نهائي 2026، قدّم واحدة من أكثر مبارياته اكتمالًا على المستويين التكتيكي والبدني. انضباط عالٍ، شراسة إيجابية في الالتحامات، وقراءة ذكية للمساحات، تعكس عملًا قاعديًا متراكمًا ورؤية فنية ناضجة. لعب “الأسود” بروح الأبطال، وتقدّموا بثبات نحو منصة التتويج، قبل أن تفرض ركلة الجزاء كلمتها الأخيرة وتغير مجرى المبارة ، لتبتسم هذه المرة للمنتخب الشقيق السنغالي، الذي نستحق أن نهنئه على التتويج والاستحقاق.
غير أن خسارة النهائي لا تعني خسارة الرهان الأكبر. فالمغرب، وهو يودّع الكأس، يخرج رابحًا على جبهات أخرى أكثر عمقًا واستدامة. تنظيم محكم، وبنية تحتية رياضية متطورة، وملاعب بمعايير عالمية تضاهي، بل تنافس، كبريات الملاعب الأوروبية. هذه المنجزات ليست تفصيلًا ثانويًا، بل هي الأساس الصلب الذي تُبنى عليه الإنجازات المستقبلية، وتُصاغ من خلاله هوية كروية قادرة على الاستمرارية.
إن ما يُسمّى بـ“لعنة ركلة الجزاء” ليس إلا تعبيرًا رمزيًا عن هوامش صغيرة تفصل بين المجد وخيبة الأمل. هو درس قاسٍ، لكنه ضروري، يُذكّر بأن كرة القدم لعبة تفاصيل، وأن التحضير الذهني لا يقل أهمية عن الجاهزية البدنية والتكتيكية.
ومع ذلك، فإن تكرار الوصول إلى الأدوار النهائية يؤكد أن المنتخب المغربي بات رقمًا صعبًا في المعادلة الإفريقية، وأن مسألة التتويج ليست سوى مسألة وقت.
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، نعم، لكن السفن المغربية باتت أكثر صلابة وخبرة في مواجهة العواصف.



