قال عزيز الرويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، إن مشروع القانون رقم 23-66 المتعلق بمهنة المحاماة يتضمن “محاولة ضبط أمني للمهنة”، يتجسد في محاولة المس باستقلاليتها وحصانة ممارسيها، مؤكدا أن المشروع “لا يبتغي الإصلاح بقدر ما يشكل نكوصًا رجعيًا عن مكتسبات تاريخية”.
وجاءت تصريحات الرويبح خلال ندوة وطنية نظمها قطاع المحاماة بـحزب التقدم والاشتراكية، اليوم الجمعة بمقر الحزب بالرباط، حول موضوع: «أي مستقبل لمهنة المحاماة بالمغرب في ظل مشروع القانون 23-66 المتعلق بمهنة المحاماة».
وأكد النقيب أن مهنة المحاماة “مهنة حرة ومستقلة، علاقتها بالعدالة ليست كباقي المهن”، موضحا أنها تستند إلى أعراف وتقاليد ذات بعد كوني “تسمو على القانون وتعززه”، مشددًا على أن أي تغيير جذري لقانون المهنة “يصعب تبريره إلا إذا كان الهدف ضرب المهنة في مقتل”.
واستحضر الرويبح السياق التاريخي للمهنة، مبرزًا أن ظهير 1993 حصن المحاماة وصدر بإرادة ملكية في عهد الراحل الملك الحسن الثاني، في رسالة واضحة حول مكانتها الاعتبارية، كما ذكّر بالتعديل الذي تم في 2008 الذي عزز مكتسبات المحامين، في مقابل ما اعتبره « محاولة إضعاف للمهنة” في النص الحالي.
وفي رده على من يبررون المشروع بمحاربة الفساد داخل المهنة، أقرّ الرويبح بوجود اختلالات، لكنه شدد على أنها “ليست بالحجم الذي يصور”، متسائلا عمّن “يشجّع الفساد ويتحالف معه ويمنحه قيمة اجتماعية داخل المهنة”.
وأكد أن السمسرة وجلب الزبناء كانت من أخطر الظواهر، وأن القانون الحالي يعاقب عليها بصرامة إذا ثبتت مشاركة المحامي، بينما “يشجع المشروع الحالي الفساد بنصوص واضحة”؛حسب قوله عبر تساهل في العقوبات حيث لا تتجاوز العقوبة سنة واحدة حبسا أو مجرد غرامة.
وحذر الرويبح من تحميل النقيب آجالًا صارمة للبت في الشكايات بما يحوله إلى “موظف إداري” ويُفرغ دوره المهني من مضمونه، وهو ما سيدفع المحامي إلى فرض رقابة ذاتية على نفسه تمس جوهر دوره الدفاعي.
كما توقف الرويبح عند إشكالية ولوج الشباب إلى المهنة، مرحبًا بهم ومؤكدًا ضرورة تأطيرهم، لكنه نبّه إلى تقلّص مجال عمل المحامي، معتبرًا أن مشروع القانون “يقلص مجال عمل الدفاع عبر تحديد لائحة مجالات مستثناة تمثل نحو 80 في المائة من عمل المحامي”.
وشدد الرويبح على أن هيئة المحامين سترد على ما وصفه بـ“التحقير الموجه للمهنة”، وستواصل الترافع دفاعًا عن استقلالية المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة.