مجتمع

وفاة محمد بنعيسى وزير الخارجية المغربي الأسبق الذي جمع بين السياسة والثقافة والدبلوماسية (أحداث السنة)

شكّلت وفاة محمد بنعيسى، وزير الشؤون الخارجية المغربي الأسبق، في فبراير 2025، أحد أبرز أحداث سنة 2025 لما مثّله الرجل من تقاطع نادر بين السياسة والدبلوماسية والثقافة، ومن أثر مستدام تركه في صورة المغرب داخلياً وخارجياً.

وتوفي بنعيسى مساء الجمعة 28 فبراير 2025، عن عمر ناهز 88 سنة، بعد معاناة مع مرض عضال. وكان الراحل قد خضع خلال الأشهر الأخيرة للعلاج بإحدى المصحات الخاصة، قبل أن يُنقل إلى المستشفى العسكري بالرباط يوم الأحد 23 فبراير، بتعليمات ملكية، غير أن وضعه الصحي تدهور إلى أن وافته المنية.

ووري جثمان الراحل الثرى بزاوية سيدي بنعيسى بالمدينة العتيقة لأصيلة، مسقط رأسه، في جنازة مهيبة حضرها عدد كبير من المسؤولين الحكوميين والسياسيين والدبلوماسيين، إلى جانب شخصيات وطنية بارزة وبرلمانيين ومنتخبين، فضلاً عن حشود غفيرة من ساكنة المدينة، التي حجّت، نساءً ورجالاً، لتوديع أحد أبرز أبنائها.

وخلال مسيرته الطويلة، تقلّد محمد بنعيسى عدة مناصب سامية، من بينها وزير الشؤون الخارجية ما بين 1999 و2007، وسفير المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة الأمريكية بين 1993 و1999، ووزير الثقافة خلال الفترة الممتدة من 1985 إلى 1992. وقد مثّل المغرب في عدد من البعثات الدبلوماسية، وكان حاضراً في محطات مفصلية من علاقاته الدولية.

غير أن ما ميّز بنعيسى عن غيره من رجال الدولة، هو إصراره على جعل الثقافة رافعة استراتيجية للعمل الدبلوماسي. فقد كان مؤسساً ورئيساً لـمنتدى أصيلة، المشرف على تنظيم مهرجان أصيلة الثقافي الدولي سنوياً، وهو الحدث الذي حوّل المدينة الصغيرة إلى منصة عالمية للحوار الفكري والإبداعي، واستضاف على مدى عقود مفكرين وأدباء وفنانين من مختلف أنحاء العالم، مُرسّخاً ما أصبح يُعرف بالدبلوماسية الثقافية المغربية.
وعلى المستوى الأكاديمي، تلقى الراحل تعليمه الثانوي بالقاهرة، قبل أن يحصل على منحة دراسية بالولايات المتحدة الأمريكية في مجال الإعلام، حيث تخرج من جامعة مينيسوتا، ونال درجة الماجستير من جامعة كولومبيا. وبعد عودته إلى المغرب، بدأ مسيرته المهنية في مجال الصحافة.

وعقب إعلان خبر وفاته، توالت رسائل التعزية من مسؤولين حاليين وسابقين وشخصيات سياسية وثقافية من المغرب والعالم العربي وخارجه، في إجماع واسع على مكانة الرجل ودوره في خدمة صورة المغرب، سواء من داخل المؤسسات الرسمية أو عبر الفعل الثقافي المستقل.
برحيل محمد بنعيسى، فقد المغرب أحد الوجوه التي جمعت بين رجل الدولة والمثقف، وترك إرثاً يتجاوز المناصب ليشمل مؤسسة ثقافية حية، ومدينة ارتبط اسمها عالمياً بالحوار والانفتاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى