أراء

عين على الهامش: حادثة السير بجماعة مولاي بوشتى.. القشة التي قصمت ظهر السياسي..‼️

جمال التودي/التحدي الإفريقي

لقد استفاق سكان جماعة مولاي بوشتى على هول الصدمة نتيجة حادثة سير التي راح ضحيتها طفل بريء، مما طرح ملفا آخر من ملفات الحوادث التي كشفت عن تناقضات المجتمع، و ما يعانيه الناس بهذه الجماعة نتيجة الظلم المسلط على أبناء الهامش الذين يعانون في صمت..

كما ان هذه الحادثة عرت على مجموعة من الأمور التي أبانت عن تجاوزات و خروقات في تطبيق القانون، الشيء الذي يوضح بالملموس سيطرة ذوي “النيات السيئة” على حيثيات الواقعة في محاولة منهم اخفاء معالمها، و قلب الأحداث رأسا على عقب، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير طفل كان ذاهبا الى حال سبيله، قاطعا الطريق ليتعرض لحادثة سير غامضة دون تحديد المسؤوليات!!

⬅️لقد قطع المغرب اشواطا مهمة في بناء دولة الحق و المؤسسات، ليكون فيه تطبيق القانون هو الفيصل في كل الحوادث و المنازعات التي قد تنشب بين الناس بعيدا عن موقعهم الطبقي او انتمائهم السياسي او مكانتهم الاجتماعية…

لكن، للأسف الشديد، نسينا ان المغرب يسير بسرعتين، او بالأحرى يتجاذبه معيارين في قياس الانتماء الطبقي للسكان، بحيث نجد هناك سكان الهامش الذين يشكلون طبقة الدهماء الذي يسري عليهم “قانون القوة”، و هناك طبقة أخرى من الحضوة التي ينطبق عليها “قوة القانون”، حسب ظروف الحال و السياق..

غير ان المناطق التي تنتمي “للمغرب الغير النافع” مثل منطقة مولاي بوشتى و الرتبة و بوشابل التي تتواجد في أدغال إقليم تاونات والتي يبدو أن لها قوانينها الخاصة، تحكم مواطنيها و أوضاعهم، بل تطبق عليهم قوانين من نوع آخر، بما تمليه مستلزمات النازلة !!

في هذا السياق، تدور أطوار الواقعة على حادثة سير التي كشفت المستور و عرت على حقائق يعيشها مواطنون من داخل هذه الجماعة المنكوبة و ساكنتها المنسية..

فأطوار هذه الحادثة أبانت عن مجموعة من الامور التي راح ضحيتها طفل بريء في ظروف غامضة، بحيث لم يكشف عن خيوطها نتيجة تستر بعض ذوي “النيات السيئة” رغم وجود شهود عيان في هذه الحادثة المأسوية التي ازهقت روح طفل، و ما تبع ذلك من كسر قلوب أسرته الصغيرة و جماعة مولاي بوشتى بأكملها، جراء جبروت بعض من يحسبون انفسهم فوق القانون، او من ينتمون الى طائفة سياسية لا تطالها يد المحاسبة، حسب تعبير بعض سكان المنطقة الغاضبين، و الذين احسوا بمرارة ظلم ما بعده ظلم..!!

محاولة طي ملفات لمثل هذه الحوادث بسرعة البرق، و مع ما يشوبهم من غموض، يجعلنا نفترض مجموعة من الاستنتاجات من خلال أربعة (4)ملاحظات اساسية:

👈* الملاحظة الأولى: عدم الكشف عن الجناة المسببين لهذه الحوادث التي راح ضحيتها اطفال ينتمون لأسر فقيرة، يكشف لنا عن سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع تطبيق القانون.

👈*الملاحظة الثانية: هناك شبهة طمس معالم المخالفات و اخفاء هوية مرتكبي تلك الحوادث لسواد عيون بعض المتسترين الذين قد يكون كولسوا مجريات مثل هذه الملفات المطبوخة التي فاحت رائحتها من الاقبية شبه الرسمية.

👈*الملاحظة الثالثة: تأخر ظهور نتائج التحقيقات يوحي بأن هناك تدخل ذوي “النيات الحسنة !” الذين يوظفون كل ما من شأنه إخفاء معالم تلك الحوادث.

👈*الملاحظة الرابعة: انتماء أسر هذه الضحايا الى طبقة الفقراء يكرس إزدواجية المعايير في تطبيق القانون، مما يسائل مصير المحاضر التي حررت في مثل الحوادث رغم توفر قرائن واقعية تكشف المستور، حسب ما يروج في بعض المنابر الاخبارية…

بالفعل، تبقى خيوط هذه الحوادث متشابكة، و تعتريها تجاوزات خطيرة، إن على مستوى التكتم على اطوارها، او على مستوى تجاهل حيثياتها من طرف المؤسسات، و خاصة ضحايا النقل المدرسي بدوار المكمل جماعة الرتبة و ضحايا حادثة سير جماعة بوشابل التي تتقاطع معالمها مع حادثة السير بجماعة مولاي بوشتى التي اختلط فيها الاجتماعي بالسياسي لينتهك فيها ما هو قانوني، و يداس فيها على الضمير الإنساني..

🔴في انتظار ان تتضح الرؤية و تنكشف خيوط هذه النازلة، نتمنى ان يكون كل ما راج في قصاصات اخبارية عن طبخ المحاضر، و قلب مجريات الأحداث مجرد زوبعة في فنجان حتى لا تضيع دماء الابرياء و تفقد الثقة في المؤسسات..

في هذا الصدد، نناشد المسؤولين و ذوي الضمائر الحية من اخذ الامور على محمل الجد و كشف الحقيقة كاملة للراي العام، و أن يكون “القانون كالموت لا يستثني احدا” كما قال المفكر مونتيسكيو‼️

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى