أراء وأفكار وتحليل

نهاية 12 ساعة من الاستنزاف… هل يستعيد عمال الظل كرامتهم أخيرًا

 

 

جرادة..بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

لم يكن الأمر مجرد “نظام عمل”… بل كان استنزافًا مقننًا.

12 ساعة يوميًا، يقف فيها حارس الأمن أو عامل محطة الوقود على حافة التعب، يراقب، ينتظر، ويقاوم الانهيار بصمت… مقابل أجر لا يكفي حتى لشراء راحته المسلوبة.

لكن هذا المشهد، الذي اعتاده الجميع حتى صار طبيعيًا بشكل مخيف، يقترب من نهايته.

إن التوجه نحو إنهاء العمل بـ12 ساعة يوميًا في المغرب ليس إصلاحًا بسيطًا، بل كسرٌ لقاعدة ظالمة ترسخت لسنوات. قاعدة كانت تقول ضمنيًا: “اعمل أكثر… وخذ أقل”. واليوم، هذه المعادلة تُسحب من التداول، بعد أن استنزفت أجسادًا وأطفأت أحلامًا.

المثير للقلق ليس فقط طول ساعات العمل، بل كيف تحوّل هذا الوضع إلى شيء عادي، لا يُسائل ولا يُنتقد. كيف قبلت منظومة كاملة أن يعيش آلاف العمال في دوامٍ يلتهم يومهم بالكامل، دون أن يلتهم معه شعور الظلم؟

إن إنهاء هذا النظام يضع الجميع أمام مسؤولية جديدة: هل نكتفي بتقليص الزمن، أم نعيد بناء مفهوم العمل نفسه؟ لأن العامل الذي كان يُرهق 12 ساعة، لن يستعيد كرامته بساعات أقل فقط… بل باعتراف حقيقي بقيمته.

ما يحدث ليس مجرد تعديل في جدول العمل، بل اختبار حقيقي: إما أن يكون بداية عدالة، أو مجرد تجميل لواقعٍ لم يتغير بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى