برز اسم الفنان رشيد بحري، المغربي الأصل، في مشهد موسيقي إسباني يندر أن يصل إليه مهاجرون غير معروفين، بعدما اختير ألبومه الأول «الغربة» ضمن قوائم أفضل الألبومات الإسبانية لسنة 2025، إلى جانب أعمال لنجوم بارزين، وفق تصنيفات عدد من المنابر الثقافية المتخصصة.
رشيد بحري، ابن مدينة أصيلة شمال المغرب، وأب لطفلين، يبلغ من العمر خمسين سنة، استطاع بألبوم مستقل بالكامل، ومغنّى بالدارجة المغربية، أن يلفت انتباه النقاد رغم تواضع الإمكانيات وضعف الانتشار التجاري. الألبوم، الذي لم يُطبع منه سوى 200 نسخة، حلّ في مراتب متقدمة ضمن تصنيفات ABC Cultural وEl Periódico، وتصدر قائمة موقع Hipersónica المتخصص، كما ورد ضمن اختيارات Rockdelux وMuzikalia.
ووفقا لصحيفة إلباييس التي احتفت بالفنان المغربي، يُعد هذا التتويج لافتًا بالنظر إلى أن رشيد لم يأتِ من مسار احترافي داخل الصناعة الموسيقية، بل من تجربة إنسانية وثقافية لمهاجر مغربي استقر بمدريد منذ سنة 2000. أغاني الألبوم تنهل من مفهوم “الغربة” كما يُتداول في الثقافة المغربية، وتعكس حنين المهاجر إلى الوطن، وتمزق الهوية بين بلد الأصل وبلد الإقامة، بلغة بسيطة وأداء حميمي يعتمد على الصوت والغيتار فقط.
رشيد، الذي عُرف قبل الموسيقى كفنان تشكيلي وسبق له عرض أعماله خارج المغرب، يؤكد أن مغادرته للبلاد لم تكن بدافع اقتصادي، بل بدافع الفضول والانفتاح على عوالم جديدة. هذا البعد المغربي يظل حاضرًا بقوة في تجربته الفنية، سواء من خلال اللغة أو المضامين أو المرجعيات الموسيقية المستلهمة من الذاكرة الشعبية.
ويُنظر إلى نجاح رشيد ب باعتباره اعترافًا رمزيًا بتجربة فنية مغربية مهاجرة، اختارت التعبير الصادق بدل منطق التسويق، ونجحت في اختراق المشهد الثقافي الإسباني من بوابة النقد، لا من بوابة الشهرة.