رياضة

من الإساءة إلى التكريم… حين تنتصر الروح الرياضية وتعلو إنسانية الرياضة

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

في مشهدٍ مؤلمٍ هزّ الضمير الرياضي الإفريقي، تعرّض مشجع من جمهورية الكونغو الديمقراطية لإساءة غير مقبولة، افتقرت لأبسط قيم الاحترام والروح الرياضية، صدرت عن أحد لاعبي المنتخب الجزائري عقب الإقصاء من منافسات كأس الأمم الإفريقية 2026، المنظمة بالمغرب. لحظة عابرة في زمن المباراة، لكنها كانت كافية لتترك جرحًا في وجدان الجماهير، وتعيد طرح سؤال قديم جديد: ما معنى الانتصار إن فقدنا إنسانيتنا؟

غير أنّ الرياضة، كما علمتنا دائمًا، لا تتوقف عند لحظات السقوط، بل تمنح دومًا فرصة للنهوض وتصحيح المسار. ومن قلب هذا المشهد المتوتر، بزغ موقف إنساني نبيل، أعاد الثقة في أن القيم الرياضية ما تزال حيّة، وأن كرة القدم قادرة على أن تكون جسرًا للمحبة لا ساحة للإهانة.

في لفتة راقية، تعكس عمق الرؤية وبعد النظر، أعلن رسميًا فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن توجيه دعوة خاصة لذلك المشجع الكونغولي، تكريمًا له وردّ اعتبارٍ معنوي يليق بروح الرياضة وقيمها السامية. دعوة لم تكن بروتوكولية عابرة، بل رسالة واضحة مفادها أن المغرب، أرض الضيافة والتسامح، لا يقبل بأن تُداس كرامة أي مشجع على ترابه، أيًا كانت جنسيته أو انتماؤه.

وسيكون المشجع الكونغولي على موعد مع لحظة استثنائية، حين يحضر مباراة المغرب والكاميرون، يوم الجمعة المقبل، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضيفَ شرفٍ مكرّم، لا مجرد متفرج في المدرجات. بل أكثر من ذلك، حظي بشرف البقاء وحضور جميع مباريات البطولة مجانًا، في مبادرة تحمل دلالات إنسانية عميقة، وتترجم الإيمان الحقيقي بأن كرة القدم فرحٌ مشترك، لا امتيازًا حكرًا على أحد.

هذه المبادرة لم تُرمم فقط ما تضرر من صورة المنافسة، بل بعثت برسالة قوية إلى كل الفاعلين في المشهد الكروي: الفوز لا يكتمل إلا بالاحترام، والانتصار الحقيقي هو ذاك الذي يُتوَّج بالقيم قبل الأهداف.

هكذا، وبين إساءةٍ عابرة وتكريمٍ مستحق، انتصرت الروح الرياضية، وكتب المغرب سطرًا جديدًا في سجل الإنسانية الرياضية، مؤكدًا أن كرة القدم، حين تُدار بالقيم، قادرة على أن توحّد القلوب قبل أن تُشعل الحناجر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى