أكدت منصة Port Strategy، المتخصصة في أخبار الموانئ العالمية، أن ميناء طنجة المتوسط يواصل تعزيز مكانته العالمية ليس فقط كمركز لوجستي كفء، بل كميناء رائد في مجال الاستدامة البيئية.
فقد صُنف الميناء في المرتبة 17 عالميا بين 500 ميناء للحاويات والثالث من حيث الكفاءة، ويعمل اليوم على تنفيذ برنامج استثماري طموح لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2030.
ويأتي هذا البرنامج، الذي انطلق باستثمار أولي بقيمة 200 مليون دولار، استباقا للتشريعات الدولية القادمة، بما في ذلك آلية التسعير الكربوني العالمية للمنظمة البحرية الدولية في 2028 ونظام الاتحاد الأوربي لتداول الانبعاثات الذي بدأ منذ 2024، تماشيا مع هدف المغرب بالوصول إلى 52% طاقة متجددة بحلول 2030.
وتستند استراتيجية الطاقة بالميناء إلى أربعة محاور رئيسة؛ تأمين الطاقة المتجددة، اعتماد حلول تنقل نظيفة، تحسين كفاءة الطاقة، وتنفيذ إدارة دائرية للموارد.
ومنذ دجنبر 2024، يعتمد الميناء على الكهرباء الخضراء بالكامل عبر شراكات مع منتجي الطاقة المتجددة الوطنيين، ويخطط لإنجاز محطة شمسية عائمة على سد واد الرمّل بطاقة 13 ميغاواط بحلول نهاية 2025، ما يقلل من تبخر المياه ويزود الميناء بالطاقة.
وفي إطار تحقيق العمليات صفرية الانبعاث، تم تجهيز رصيف الحاويات TC4 بنظام On-Shore Power Supply، ما يمكّن السفن من إيقاف محركاتها المساعدة أثناء التواجد في الميناء، مع توسيع هذا النظام ليشمل جميع السفن المتوافقة.
كما يجري الميناء كهربة أسطول المركبات وتشغيل 34 مركبة كهربائية مع 10 محطات شحن، فضلاً عن العمل على خفض الانبعاثات في معدات المناولة التي تعاملت مع أكثر من 10 ملايين حاوية في 2024.
كما عزز الميناء إدارة الطاقة عبر تحويل جميع الإنارة العمومية إلى LED وتقليص استهلاك الكهرباء بنسبة 55%، وإطلاق نظام الشبكة الذكية بعد حصوله على شهادة ISO 50001.
وفي مجال الاقتصاد الدائري، أسس الميناء نظام إدارة نفايات متكامل، حيث عالج أكثر من 17,500 طن من النفايات في 2024، ويعمل على افتتاح مركز لفرز واسترجاع النفايات الصلبة بطاقة 29,000 طن سنويًا في أواخر 2025.
ومع تسارع التحولات العالمية في الطاقة البحرية، يدعم الميناء عملاءه لاعتماد الوقود البديل، وقد استقبل بالفعل أول سفينة عملاقة تعمل بالميثانول، ويستعد لتوسيع استخدام هذه الوقود ضمن العمليات، مستفيدًا من البيئة المغربية المواتية لإنتاج الهيدروجين والوقود الاصطناعي.
كما يشارك الميناء مع السلطات المغربية في دمج وقود النظيف ضمن قطاع النقل البحري في إطار مبادرة Morocco H2 Offer، مع إطلاق مشروع تجريبي لتجربة تزويد السفن بالميثانول والأمونيا لتأسيس إجراءات تشغيلية آمنة وبناء خبرة الفرق المحلية.
واعتبرت منصة Port Strategy أن ميناء طنجة المتوسط أصبح نموذجا عالميا في تشغيل الموانئ المستدامة، جامعا بين الاستثمار الطموح، الامتثال التنظيمي الاستباقي، والابتكار في الاقتصاد الدائري، ما يعزز مكانته كمركز لوجستي تنافسي ويحمي البيئة في الوقت نفسه.