أين نحن؟
أين النخب الفكرية والسياسية والمهنية والنقابية وغيرها؟
أين أصحاب الامتيازات التي منحتها لهم الدولة؟
أين أصحاب المعادن والمقالع والكريمات الذين ينعمون بعائداتها؟
أين أرباب الشركات والمصانع والضيعات الذين خُصِّصت لهم أفضل التحفيزات؟
أين خدام الدولة الذين استفادوا من العقارات والمناصب؟
أين مدراء المصالح والمؤسسات الذين نالوا ثقة الدولة؟
أين البرلمانيون والمنتخبون والرؤساء الذين أوصلتهم الترتيبات إلى الكراسي؟
أين المسؤولون المتقاعدون الذين يستفيدون من معاشات مريحة؟
أين الأطر التي أنفقت عليها الدولة الكثير؟
أين سبعة آلاف وخمسمائة مليونير ممن استفادوا من كل شيء؟
أين نحن مما يُحاك ضد الوطن، والإعلام واجهته… لوموند نموذجًا ومثيلاتها كذلك؟
حين تتوالى الضربات والمؤامرات من الخصوم والمنافقين والخونة على ركائز سيادتنا وهويتنا ووجودنا ومستقبلنا: الله – الوطن – الملك.
أين كل هؤلاء؟
ولست هنا لأعطي دروسًا لأحد، ولا لأتطاول على أحد، بل هذا نداء من القلب ونصيحة صادقة. وأنا منهم ولا أبرّئ نفسي.
إن الوطنية قبل أن تكون شعارًا يُزيَّن به، أو نشيدًا يُردَّد، أو علمًا يُرفع، أو صورًا تُرصَّع، فهي إيمان راسخ جيلاً بعد جيل، وجهاد وتضحية ووفاء من أجل الوحدة والصمود، ومواجهة ومكابدة من أجل ترسيخ الهوية وتعزيز السيادة وتدعيم الثوابت، وبناء التنمية إنسانًا وعُمرانًا.
• فمنّا من يقدر ويجب عليه أن يتكلم ويحاضر ويؤثر.
• ومنّا من يقدر ويجب عليه أن يدعم الإعلام والدبلوماسية.
• ومنّا من يقدر ويجب عليه أن يمول المبادرات.
• ومنّا من يقدر ويجب عليه أن يتحرك وطنيًا ودوليًا.
• ومنّا من يقدر ويجب عليه أن يسخر علاقاته الدولية…
منا… ومنا… ومنا…
قيامًا بالواجب، ودفاعًا عن الوجود، وغيرةً على الذات، وصمودًا أمام الخصوم، وضمانًا للمستقبل.
كثيرون يلبون نداء الواجب. لكن هناك من يتقاعس كسلًا، وهناك من لا يبالي استهتارًا، وهناك من يخشى الاتهام بالتملق خوفًا، وهناك من يهاب المواجهة ضعفًا، وهناك من ينتظر الإشارة خدمة…
وفي المقابل، ومع الأسف، هناك من بني جلدتنا من يساند الخصوم ويروّج لهم، ويحوّل المعارضة – التي هي حق – إلى تصفية حسابات.
رسالة أخيرة:
أين الإعلام العمومي؟ وأين الإعلام الخاص المدعوم الذي يستفيد من الملايير والتعويضات؟
أين نحن من واجبات الهوية والوطنية والمسؤولية؟
حتماً، لا يحمل هم الوطن إلا الأوفياء. فلنُقبِل ولا نتردد، عسى أن نكون منهم.