ثقافة

“مغاربة النرويج… هجرة ومسارات”… كتاب يرصد تجاعيد رحلة الاغتراب ونجاحات الاندماج

صدر للصحافي والباحث، جمال الدين بن العربي، مؤخرا، كتاب بعنوان « مغاربة النرويج … هجرة ومسارات »، والذي يتضمن رؤية حول الجالية المغربية التي تعيش في هذا البلد الواقع في أقصى الشمال الأوربي، وعن الشخصيات البارزة التي طبعت بسيرتها الذاتية صفحات من تاريخ جالية لا يعرف عنها الكثير مقارنة بنظيراتها في أوربا الغربية.

ويتضمن الكتاب، الذي صدر بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن دار الإحياء للنشر والتوزيع (طنجة)، بين دفتيه، إضافة إلى التقديم والمقدمة والخاتمة، ثلاثة أبواب تتطرق إلى بدايات ومسارات هجرة المغاربة إلى مملكة النرويج والأجيال المتعاقبة لهؤلاء المهاجرين، وبابا آخر يسرد سيرا ذاتية لشخصيات مغربية محورية باللجوء إلى البنية الكتابية للصحافة عبر اختيار جنس البورتريه لتقريب القارئ من أجيال عدة لمغاربة النرويج يعملون على بصم تجاربهم ومنح الإشعاع للدولة المضيفة ولأصولهم المغربية التي لا تزال تسكن وجدانهم وتفكيرهم اليومي.

وقد خط تقديم هذا الكتاب، والذي يضم 330 صفحة من القطع المتوسط، الأستاذ عبد الوهاب الرامي، الخبير في المجال الإعلامي، حيث جاء فيه أنه « بين برودة الشمال ودفء الجنوب، تتشكل داخل هذا المؤلف الذي عز نظيره في المكتبات (العربية على الأقل)، حكايات نابضة لمغاربة اختاروا محج الهجرة، نسجها مبدعها عبر جنس راق من الأجناس الصحفية، البورتريه ».

وأضاف « ولا تحاول البورتريهات المرصودة بين دفتي هذا الكتاب للمهاجرين إلى الشمال البعيد – إن كانوا مرموقين أو مغمورين – إخفاء تجاعيد الرحلة، ولا تزيين حقائق الاندماج الصعب، ولا تزييف مشاكل الأجيال المتعاقبة في بلاد الشفق القطبي، بل هي تقول الكثير عبر تقنيات البورتريه التي ترمي إلى التقاط ما وراء الأرقام الباردة، والتنظيمات المؤسسية، والتصورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة لقرنها بالنفسي والنفسي الاجتماعي بغاية اقتحام الأماكن، وافتضاض المكامن، وإشاعة الإحساس، وإرساء الأساس ».

واعتبر المؤلف، جمال الدين بن العربي أن اختياره لهذا المكون الإنساني داخل النرويج نبع من تجربة شخصية في الاحتكاك بالعشرات منهم خلال عمله هناك مراسلا لوكالة المغرب العربي للأنباء، وهم القادمون من مدن مختلفة بخلفيات ثقافية وعلمية متباينة، ومن كون الهجرة إلى هذا البلد الاسكندنافي غير منصفة على مستوى الكتابة والبحث وليست معروفة بشكل كبير لدى المتلقي المغربي.

وأضاف أن النرويج من البلدان الأوربية القليلة التي استقبلت في القرنين العشرين والحادي والعشرين هجرة كبيرة مرتبطة بالمجال الإنساني وبالصراعات والنزاعات والحروب في مناطق متفرقة من العالم، مثل سوريا والعراق وفلسطين وباكستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا وأوكرانيا وأفغانستان، لكن المغاربة حلوا بها لأسباب اقتصادية ورمت ببعضهم رياح الهجرة إليها بسبب العلاقات الإنسانية والبحث العلمي.

وتابع أن « هذا البلد لا يعرف استشراء لظاهرة العنصرية تجاه المهاجرين الذين يسجلون ارتفاعا يوما بعد يوم، لاسيما مع الحروب من خلال اللجوء الإنساني، ولا تشكل العنصرية داخله عاملا يجر نحو الوراء بالنسبة لمسلمين ومغاربة يرغبون في تحسين وضعيتهم المادية وآفاقهم السياسية أيضا ».

ويتجاوز هذا الكتاب سرد سير ذاتية فحسب، إلى رسم ملامح إنسانية تتجاوز التصنيفات الجامدة للهجرة والاندماج، إذ من خلال البورتريهات يلتقي القارئ برجال ونساء من أعمار وتجارب مختلفة، كلهم يروون من زواياهم الخاصة كيف يعاد تشكيل الذات في ظل الغربة وكيف يبنون جسورا بين ثقافتين تبدوان للوهلة الأولى متباعدتين، لكنهما تلتقيان في تفاصيل يومية صغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى