لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُحسم فوق العشب الأخضر، بل تحولت في بعض المدرجات إلى ساحة لتفريغ أحقادٍ دفينة، وشعاراتٍ مسمومة تتجاوز حدود الرياضة إلى خطاب كراهية مقيت. هذا ما كشفت عنه مباراة مصر وإسبانيا، التي لم تخلُ من لحظات توتر، لكن الأخطر كان ما تردد في المدرجات: “من لا يقفز فهو مسلم”… شعار صادم، عنصري، ويضرب في عمق القيم التي يُفترض أن تجمع الرياضة لا أن تفرقها.
هذه الهتافات، التي رددها محسوبون على تيارات اليمين المتطرف في إسبانيا، لم تكن مجرد زلة لسان جماعية، بل تعبير فج عن تنامي خطاب إقصائي يجد في الملاعب أرضًا خصبة للانتشار. كرة القدم، التي طالما وُصفت بلغة الشعوب، أصبحت في هذه اللحظة لغةً للتمييز، ولإعادة إنتاج صور نمطية خطيرة.
اللافت أن الرد جاء سريعًا وحازمًا. الحكومة الإسبانية لم تتردد في إدانة هذه الشعارات جملة وتفصيلًا، مؤكدة رفضها القاطع لأي سلوك عنصري داخل الملاعب أو خارجها. كما انضمت الصحافة الإسبانية إلى موجة التنديد، معتبرة ما حدث “وصمة عار” في جبين الرياضة، وداعية إلى محاسبة المتورطين دون تساهل.
الرسالة كانت واضحة: لا مكان للعنصرية في إسبانيا، ولا حصانة لمن يحاول تحويل المدرجات إلى منصات للتحريض والكراهية. العقوبات في الطريق، ليس فقط لردع الفاعلين، بل أيضًا لإعادة رسم الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها.
ما حدث ليس حادثة معزولة، بل جرس إنذار جديد يدق بقوة. فإما أن تبقى الملاعب فضاءً للتنافس الشريف والفرح الجماعي، أو تتحول إلى ساحات صراع تُغذيها الأيديولوجيات المتطرفة.