تربية وتعليم

مدارس الريادة في المغرب: إصلاح حقيقي أم تجربة مُجمّلة بالأرقام؟

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

في الوقت الذي يُقدَّم فيه “برنامج مدارس الريادة” كأحد أعمدة إصلاح التعليم في المغرب، يطفو على السطح سؤال مُقلق لا يمكن تجاهله، هل نحن أمام نجاح فعلي يستحق التعميم… أم مجرد واجهة إصلاحية تُتقن تسويق نفسها؟

الأطر التربوية، التي تعيش تفاصيل الميدان يوميًا، ليست في موقع المتفرج. هي الشاهد الأول، وصاحبة الكلمة التي لا يمكن تزييفها بالأرقام أو التقارير الرسمية. فبينما تتحدث الجهات المسؤولة عن “تحسن ملموس” في مناهج التعليم ، يطرح المدرسون تساؤلات حادة ، هل تغير فعلاً مستوى التلاميذ؟ هل انعكست هذه البرامج على الفهم الحقيقي، أم فقط على مؤشرات قابلة للتجميل؟

برنامج “مدارس الريادة” جاء بشعارات كبيرة، تجويد التعليم ، تقليص الفوارق، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية. لكن الواقع، كما يرويه البعض من داخل الفصول الدراسية، أكثر تعقيدًا. ضغط في التنفيذ، تكوينات سريعة لا ترقى دائمًا إلى مستوى التحديات، وموارد محدودة تُحمَّل فوق طاقتها… كلها عوامل تجعل الحديث عن “نجاح شامل” أمرًا يحتاج إلى تدقيق لا إلى تصفيق.

المفارقة أن بعض المؤسسات التي تُصنّف ضمن “الناجحة” ما تزال تعاني من نفس الأعطاب القديمة: اكتظاظ ، تفاوت في المستويات، وصعوبات في التتبع الفردي للتلاميذ. فهل نحن أمام إصلاح عميق… أم إعادة ترتيب للواجهة فقط؟

السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم، وبجرأة، على الأطر التربوية:

هل ترون في “مدارس الريادة” نموذجًا قابلًا للتعميم فعلًا؟ أم أن تعميم تجربة لم تُختبر بعمق قد يُحوّل الأمل إلى خيبة جماعية جديدة؟

التعليم ليس حقل تجارب، والتلميذ ليس رقمًا في تقرير.

 قبل التعميم، هناك حاجة مُلحة لتقييم صادق، لا يخشى كشف النقائص، ولا يتردد في الاعتراف بأن بعض “النجاحات” قد تكون مؤقتة أو مُبالغًا فيها.

في النهاية، يبقى الحكم الحقيقي بيد من يقف أمام السبورة… لا من يقف خلف المنصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى