مجتمع

كرامة المواطن ليست خيارًا عندما تتحول سيارة الأجرة إلى أداة انتقاء وتمييز

بقلم: سيداتي بيدا /التحدي الإفريقي

شهدت مدينة العيون، صباح اليوم، واقعة أثارت موجة استياء عارمة في أوساط المواطنين، بعدما اضطرت سيدة مسنة للانتظار لأكثر من أربعين دقيقة تحت أشعة الشمس الحارقة قرب مقر ولاية أمن العيون، في انتظار سيارة أجرة تقلّها إلى وجهتها، دون أن تجد من يستجيب لوضعها.

وفق إفادات متطابقة من شهود عيان، مرت عدة سيارات أجرة وهي شاغرة، غير أن سائقيها لم يتوقفوا لنقل السيدة، في مشهد اعتبره الحاضرون مساسًا صريحًا بكرامة المواطنين، خاصة الفئات الهشة من كبار السن.

الواقعة لم تكن مجرد تصرف فردي معزول، بل أعادت إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول بعض السلوكيات غير المهنية التي ما تزال تسيء إلى قطاع سيارات الأجرة وتسيء، قبل ذلك، إلى صورة المدينة وخدماتها العمومية.

 

إن الامتناع عن نقل راكبة مسنة دون مبرر قانوني لا يمكن تبريره بأي ذريعة، سواء تعلق الأمر بطبيعة الوجهة أو بقصر المسافة أو طولها. فسيارة الأجرة مرفق حيوي يقدم خدمة عمومية، يخضع لقواعد تنظيمية واضحة، ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة انتقائية يختار فيها السائق زبناءه وفق أهوائه أو حساباته الخاصة.

 

وتتكرر، بحسب شهادات مواطنين، مظاهر مزاجية في التعامل، من قبيل رفض نقل أكثر من شخصين، أو الامتناع عن التوجه إلى أحياء بعيدة، أو تفضيل فئات معينة من الزبائن على غيرهم. هذه الممارسات، إن صحت، تمثل انزلاقًا خطيرًا نحو التمييز وتضرب في العمق مبدأ تكافؤ الولوج إلى الخدمات، فضلًا عن كونها تضع المهنيين الملتزمين بالقانون في موقف حرج، وتخلط الأوراق بين من يحترم الضوابط ومن يتجاوزها.

 

إن حماية كرامة المواطن، لاسيما كبار السن، ليست ترفًا أخلاقيًا بل واجب قانوني ومجتمعي. ومن ثم، فإن المرحلة تقتضي تعزيز آليات المراقبة الميدانية، وتفعيل مساطر الزجر في حق المخالفين، بما يضمن ردع كل سلوك يسيء إلى المرتفقين أو يضرب مصداقية القطاع.

 

فالمطلوب اليوم ليس فقط التنديد، بل ترسيخ ثقافة مهنية قوامها الاحترام والمساواة وتحمل المسؤولية. لأن سيارة الأجرة، في نهاية المطاف، ليست ملكًا خاصًا يُدار بالمزاج، بل خدمة عمومية عنوانها الأول: كرامة المواطن فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى