Uncategorized

قنطرة سيدي سعيد معيشو.. على مدى تحمل البنية التحتية المشيدة في عهد الاستعمار

مصطفى الجمري/التحدي الإفريقي

تقف قنطرة سد سيدي سعيد معاشو، المشيدة منذ سنة 1929، شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ البنية التحتية بالمغرب، حيث كانت لسنوات طويلة من أبرز المعالم التي لعبت دوراً حيوياً في الربط بين المناطق المجاورة لواد أم الربيع.

هذه القنطرة لم تكن مجرد ممر عادي، بل شكلت شرياناً حقيقياً يربط بين إقليمي برشيد والجديدة، وساهمت في تسهيل حركة السكان والنشاط الفلاحي والتجاري بالمنطقة.

ورغم مرور ما يقارب قرناً من الزمن على تشييدها، ظلت القنطرة صامدة أمام تعاقب السنوات وتقلبات الطبيعة، محافظة على مكانتها في ذاكرة السكان ومستعملي الطريق. غير أن ما تعيشه اليوم من مظاهر تآكل وتدهور في بنيتها يثير قلقاً متزايداً لدى الساكنة المحلية ومستعمليها بشكل يومي.

 

فقد أصبحت القنطرة، التي كانت في يوم من الأيام من أرقى المنشآت الهندسية في زمانها، تواجه تحديات كبيرة نتيجة تقادم بنيتها وازدياد الضغط عليها بفعل كثافة الاستعمال وتغير الظروف المناخية.

وزادت العاصفة الأخيرة التي شهدتها المنطقة من حدة المخاوف، بعدما بدت آثارها واضحة على ما تبقى من هيكل القنطرة، الأمر الذي جعل المرور فوقها اليوم أقرب إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

السكان المحليون، الذين ظلوا ينتظرون لسنوات قراراً حكيماً لإنقاذ هذه المنشأة التاريخية، يرون أن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل.

فالقنطرة لا تمثل فقط موروثاً عمرانياً، بل تعد رابطاً استراتيجياً بين إقليمين مهمين في جهة الدار البيضاء-سطات، وأي تعطل أو انهيار محتمل قد يؤدي إلى انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة، خاصة على الأنشطة الفلاحية والتجارية التي تعتمد على هذا المعبر الحيوي.

ومن هنا، يتجدد النداء إلى الجهات المسؤولة من أجل التدخل الاستباقي والعاجل قبل أن تتحول هذه القنطرة من معبر للحياة اليومية والرزق إلى مصدر خطر قد يؤدي إلى كارثة لا تُحمد عقباها.

ويظل وزير التجهيز والماء في مقدمة الجهات المعنية، باعتبار الوزارة الوصية على البنية التحتية الطرقية والمنشآت الفنية، إلى جانب المديريتين الإقليميتين للتجهيز بكل من برشيد والجديدة، نظراً لكون القنطرة نقطة ربط مباشرة بين الإقليمين.

كما يتطلع المواطنون إلى تدخل السلطات الترابية، وعلى رأسها عاملا إقليمي برشيد والجديدة، في إطار دور وزارة الداخلية في حماية سلامة المواطنين وتدبير المخاطر قبل وقوعها، إضافة إلى دور مجلس جهة الدار البيضاء-سطات في دعم وتمويل مشاريع البنية التحتية ذات الطابع الاستعجالي ضمن برامج التنمية الجهوية.

ولا يقل أهمية عن ذلك دور المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بحكم ارتباط القنطرة بمنشأة سد سيدي سعيد معاشو، حيث قد يتطلب الأمر تنسيقاً تقنياً مع وكالة الحوض المائي لضمان سلامة المنشأة ومحيطها.

إن قنطرة سد سيدي سعيد معاشو ليست مجرد بنية قديمة تآكلها الزمن، بل هي جزء من تاريخ المنطقة وذاكرتها الجماعية، ورمز لمرحلة من تطور البنيات التحتية بالمغرب.

ومع اقتراب مرور مائة سنة على تشييدها، تبدو الحاجة ملحة اليوم لإعادة الاعتبار لها عبر تدخل تقني عاجل: إما بإعادة تأهيلها وفق المعايير الحديثة أو التفكير في مشروع بديل يحفظ سلامة المواطنين واستمرارية الربط بين الإقليمين.

فالوقاية دائماً أقل كلفة من مواجهة الكوارث بعد وقوعها، وصيانة الذاكرة العمرانية للبلاد مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمنتخبين والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى