رحبت فيدرالية اليسار الديمقراطي، بانطلاق الحوار بين الأطراف المعنية بقضية الصحراء، معتبرة أن اعتماد مقترح الحكم الذاتي أرضيةً للنقاش يشكل “خطوة إيجابية” نحو حل سياسي متوافق عليه. وجدد الحزب، في بيان لمكتبه السياسي عقب اجتماعه الدوري، دعوته إلى حل تفاوضي ديمقراطي للنزاع في إطار احترام الوحدة الترابية للمملكة، وبمقاربة حقوقية وتنموية تضع المواطن في صلب أي تسوية، في أفق الإسهام في بناء الفضاء المغاربي.
وفي سياق آخر، عبّر الحزب عن قلقه البالغ إزاء الفيضانات التي شهدها شمال البلاد، خصوصاً بمنطقة الغرب ومدينة القصر الكبير ونواحيها، والتي خلفت أضراراً جسيمة بالممتلكات والبنيات التحتية وأدت إلى ترحيل عدد كبير من السكان.
ورغم تنويه الحزب بالتدخل الاستباقي لمختلف أجهزة الدولة وبالأدوار التضامنية التي قامت بها فعاليات المجتمع المدني، أكد أن الكارثة كشفت عن اختلالات بنيوية عميقة، في مقدمتها ضعف التواصل المؤسساتي مع الساكنة، واعتماد مخططات عمرانية سمحت بالتوسع السكني بمحاذاة الأنهار في تعارض مع المعايير البيئية والهيدرولوجية، ما أدى إلى اندثار الأحزمة الخضراء والمجالات الفلاحية التي كانت تشكل حماية طبيعية للمدينة.
كما انتقد الحزب ما وصفه بـ“التأخر غير المبرر” في إنجاز مشاريع مائية استراتيجية، وعلى رأسها مشروع سد تيفر أعلى سد واد المخازن، الذي يعود الحديث عنه إلى سنة 1999، إضافة إلى تعثر مشاريع تصريف المياه والطرق السيارة المائية. وسجل بإيجابية إعلان الأقاليم المتضررة بحوضي اللوكوس والغرب مناطق منكوبة، متسائلاً في المقابل عن أسباب استثناء بعض المناطق الجبلية المتضررة بأقاليم الشاون وتاونات والحسيمة من القرار نفسه.
ودعا المكتب السياسي إلى ضمان استفادة المتضررين الفعليين من التعويضات وفق معايير دقيقة وشفافة، مع إشراك جمعيات المجتمع المدني في التتبع والمراقبة، والتعجيل بتنفيذ مشاريع مهيكلة كفيلة بالحد من مخاطر الفيضانات مستقبلاً، خاصة في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية.
على صعيد آخر، استنكر الحزب استمرار الحكومة في الدفع بمشاريع قوانين اعتبرها “تراجعية” تمس مكتسبات دستورية وحقوقية، مجدداً دعمه للنضال الذي يخوضه المحامون دفاعاً عن استقلالية المهنة وضمانات المحاكمة العادلة ودولة الحق والقانون.
كما أدان ما وصفه بممارسات مخلة بمبدأ التعددية وتكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، سواء عبر التضييق في الولوج إلى الإعلام العمومي أو عرقلة استعمال القاعات العمومية، معتبراً أن مثل هذه السلوكيات تمس حياد الإدارة وتتناقض مع الضمانات الدستورية المؤطرة للعمل السياسي.
وفي الشأنين الاجتماعي والاقتصادي، نبه الحزب إلى استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية وتفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، داعياً إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يحقق العدالة المجالية والاجتماعية ويعزز الخدمات العمومية في مجالي الصحة والتعليم.
وختم المكتب السياسي بيانه بالتأكيد على التزامه بالدفاع عن الديمقراطية الحقيقية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية، داعياً القوى الديمقراطية والحقوقية إلى توحيد الجهود لترسيخ شروط التنافس السياسي النزيه والمتكافئ في أفق الاستحقاقات المقبلة.