المستجدات العربية

فقط في دولة الكابرانات الغارقة في الأزمات.. تبون يسوق استيراد عجلات مطاطية ك”قرار تاريخي”

في بلد أنهكته الأزمات الداخلية، وغرق في البؤس والتهميش والانبطاح، يطلّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، محاطًا بجنرالاته وقائد أركان الجيش، ليقدّم للمجتمع الجزائري ما يصفه الإعلام الرسمي بـ”القرار التاريخي”، في حين لا يتعدى الأمر استيراد عجلات مطاطية. مشهد مسرحي سخيف يكشف حقيقة نظام عسكري يعيش على الأوهام ويبيع الوهم لشعبٍ يتخبط في أزمات متواصلة.

 

 

الجزائر تتلقى الصفعات من فرنسا

مرة بعد أخرى، يؤكد نظام الكابرانات أن الجزائر غارقة في مستنقع التضليل. تبون لا يملّ من الخروج بقرارات اقتصادية عبثية كما فعل في اجتماعه الأخير بقطاع النقل، حيث روّج لما سماه “قفزة إصلاحية” عبر استيراد عجلات جديدة بدعوى محاربة غلاء أسعارها، بينما الواقع لا يعدو أن يكون نكتة تراجيدية على حساب الشعب. فهل يُعقل أن يُرفع استيراد العجلات إلى مرتبة القرارات التاريخية؟

والأغرب أن تبون نفسه هو من تسبب قبل عام في الأزمة، حين أوقف عملية الاستيراد، ليفاقم معاناة المواطنين. اليوم يعود بوجه “المنقذ” ليصوّره إعلام النظام كالبطل الذي سينقذ سيارات وحافلات الجزائريين من التآكل والضياع، بينما الحقيقة أن قراراته الفوضوية هي التي فجرت المشكلة أساسًا.

المفارقة تزداد قتامة إذا وضعنا هذه “المسرحية” في سياق السقوط السياسي والدبلوماسي المتكرر للجزائر. بلد يتلقى الصفعات من فرنسا، ويظهر منعزلاً في الساحة الدولية، يلهث وراء شركات صغيرة ومغمورة لعقد صفقات تافهة بشروط مهينة، ثم يصفق لنفسه باعتبارها إنجازًا تاريخيًا. إنها صورة مكثفة عن نظام يعيش حالة انتحار دبلوماسي وتراجع اقتصادي مخيف.

أبواق جزائرية لتضخيم الوهم

تبون استغل قرار استيراد العجلات ليمرر حزمة أخرى من الإجراءات العادية: استيراد عشرة آلاف حافلة، تشريعات مرور، إصلاح طرقات، ومراقبة السائقين… وهي كلها إجراءات روتينية تنفذها أي دولة طبيعية دون جعجعة إعلامية. لكن في الجزائر، الإعلام الموجّه تحوّل إلى بوق لتضخيم الوهم وصناعة إنجازات كرتونية، تخفي وراءها عجز النظام وفشله المزمن.

لقد باتت الجزائر مرهونة للاستيراد الأجنبي في أبسط المواد، بعد أن دمّرت السياسات الاقتصادية العشوائية القدرة الإنتاجية المحلية. قرارات ارتجالية حولت الاقتصاد إلى جثة هامدة، وأثقلت كاهل المواطن الذي صار يلجأ إلى مواقع التواصل للتعبير عن غضبه وخوفه من القمع والاضطهاد.

هكذا يقدّم تبون للعالم “قرارًا تاريخيًا” باستيراد العجلات من تونس، بينما يظل الواقع شاهدًا على مأساة قطاع النقل وفشل السلطة في ابتكار حلول جذرية. إنه المشهد الجزائري في دولة الكابرانات: تضليل إعلامي، فشل اقتصادي، انتحار دبلوماسي، وقرارات هزلية تُسوّق كإنجازات تاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى