صرخة نساء مورسيا سلمى ليست وحدها والعار ليس عليها

 

لقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

لم تكن شوارع مورسيا اليوم مجرد مساحات إسفلتية تعج بالمارة، بل تحولت إلى ساحة ضمير حي يهتف بصوت واحد: “إصابة فرد هي إصابة للجميع”. في قلب هذا الحشد، ارتفعت صورة الشابة المغربية سلمى، لا كضحية صامتة، بل كعنوان لجرح مفتوح في جسد العدالة.

في منطقة سان خوسيه دي لا فيغا، عاشت سلمى ما يقارب عامين من الرعب؛ اختطاف واغتصاب وعزلة قسرية، في قصة تفوق قسوتها الوصف. عامان من الألم لم يكونا مجرد زمن ضائع، بل اختباراً قاسياً لمدى يقظة المؤسسات، ولقدرتها على حماية الأجساد الهشة من أنياب العنف. والنتيجة؟ غضب شعبي يتصاعد، وأسئلة ثقيلة تتردد في الفضاء العام: كيف يحدث هذا؟ ومن يحاسب؟

الوقفة التضامنية التي دعت إليها فعاليات نسوية ومناهضة للعنصرية لم تكن حدثاً عابراً. كانت صفعة رمزية على وجه كل تهاون، وكل صمت، وكل إجراء لم يرتقِ إلى مستوى الجريمة.

نساء ورجال، مهاجرون ومواطنون، شباب وكهول، اصطفوا ليقولوا إن الكرامة لا تُجزّأ، وإن العنف ضد امرأة واحدة هو تهديد لأمان الجميع.

“عندما تفشل القوانين، يصبح الشارع ضميراً”، هكذا عبّرت إحدى المنظمات المشاركة. كلماتها لم تكن شعاراً بل إعلان موقف: لن يُترك جسد امرأة نهباً للوحشية، ولن يُختزل الألم في خلفية الضحية أو جنسيتها. فالعنصرية والعنف وجهان لقبح واحد، والتضامن هو الرد.

 

قضية سلمى هزّت الأوساط الحقوقية في مورسيا، ودفعت الحركات النسوية إلى إعلان حالة استنفار مفتوحة.

ليس فقط للمطالبة بمحاكمة عادلة، بل لمراجعة آليات الحماية، وسدّ الثغرات التي سمحت باستمرار المأساة كل هذا الوقت. فالعدالة لا تعني العقاب فحسب، بل تعني أيضاً الاعتراف، والدعم النفسي، وضمان ألا تتكرر الجريمة مع امرأة أخرى.

اليوم، لم تكن سلمى وحدها في الساحة. كانت محاطة بأصوات ترفض لوم الضحية، وتدين ثقافة الصمت، وتطالب بمؤسسات يقظة لا تنتظر الفاجعة كي تتحرك. كانت مورسيا تقول بوضوح: كرامة النساء خط أحمر.

 

في النهاية، تبقى الرسالة أقوى من الجريمة نفسها: يمكن للعنف أن يحاول كسر الضحايا، لكنه لا يستطيع كسر إرادة مجتمع قرر أن يقف، أن يواجه، وأن يصرخ في وجه الظلم. وسلمى، التي أُريد لها أن تُمحى في العتمة، صارت اليوم رمزاً لنور لا ينطفئ.

زر الذهاب إلى الأعلى