أراء وأفكار وتحليل

شواهد بلا مستقبل… عندما يتحول التعليم في المغرب إلى مصنع للبطالة

 

جرادة..بقلم رشيد اخراز/جريدة التحدي الإفريقي

في المغرب، لم يعد التعليم سلّمًا للرقي الاجتماعي، بل تحول بصمت إلى خط إنتاج ضخم يُفرخ آلاف حاملي الشواهد كل سنة، فقط ليدفع بهم مباشرة إلى طوابير البطالة.
مشهد يتكرر بلا ملل ، أفواج من الخريجين يغادرون الجامعات بأحلام كبيرة… ليصطدموا بواقع أكثر قسوة من كل ما درسوه.

الجامعة التي كان يفترض أن تكون بوابة نحو الاندماج المهني، أصبحت في كثير من الحالات محطة انتظار طويلة، تُنتج كفاءات عاجزة عن إيجاد موطئ قدم في سوق شغل . تخصصات مكدسة، وانفصال صارخ بين ما يُدرّس داخل القاعات وما يطلبه الواقع الاقتصادي خارجها.

المفارقة أن الدولة تستثمر في التعليم، والأسر تستنزف إمكانياتها، والطلبة يستهلكون سنوات من أعمارهم… ثم تكون النتيجة: شهادة مؤطرة على الحائط، وصاحبها عاطل يبحث عن فرصة قد لا تأتي.

هنا، لا يتعلق الأمر بفشل فردي، بل بعطب بنيوي يُعيد إنتاج الأزمة جيلاً بعد جيل.
سوق الشغل بدوره ليس بريئًا؛ فهو محدود، هش، وغير قادر على امتصاص هذا الكم الهائل من الخريجين. أما السياسات العمومية، فتبدو وكأنها تسير في اتجاه موازٍ، لا يلتقي مع واقع الشباب ولا مع انتظاراتهم.

النتيجة، فجوة تتسع، وثقة تتآكل، وغضب صامت يتراكم.

التعليم في المغرب اليوم أمام مفترق طرق حاسم ، إما أن يتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية، عبر ربطه الفعلي بحاجيات الاقتصاد وتشجيع التكوينات المهنية والتقنية، أو يستمر كآلة صامتة لتفريخ العاطلين.

لأن السؤال لم يعد:

كم نُخرّج من الطلبة؟

بل: ماذا نفعل بهم بعد التخرج؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى