أحداث وقضايا
سرقة علامة تشوير في قلب الدار البيضاء: عندما يُساء فهم كرم الدولة ومعنى الضيافة

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
حوالي الساعة الرابعة صباحاً بساحة كراج علال بشارع محمد السادس بمدينة الدار البيضاء، تم توثيق واقعة صادمة تمثلت في قيام شخص منحدر من دول إفريقيا جنوب الصحراء بسرقة إحدى علامات التشوير الطرقي. حادثة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها دلالات خطيرة تمس النظام العام، واحترام القانون، ومعنى التعايش داخل المجتمع المغربي.
إن علامات التشوير ليست مجرد قطع معدنية منصوبة على قارعة الطريق، بل هي أدوات لحماية الأرواح وتنظيم السير وضمان السلامة العامة. المساس بها يُعد اعتداءً مباشراً على حق المواطنين في الأمن الطرقي، واستخفافاً بقواعد العيش المشترك. وحين يصدر هذا السلوك عن شخص يقيم في بلد فتح له أبوابه، ووفّر له الإقامة والأمن وحرية التنقل، فإن الأمر يستوجب وقفة تأمل ومساءلة أخلاقية وقانونية.
لقد عُرف المغرب، عبر تاريخه، بكونه أرض استقبال وعبور، يتعامل بإنسانية مع المهاجرين واللاجئين، ويوفّر لهم شروط العيش الكريم في إطار احترام القانون. هذه السياسة لم تكن منّة، بل خياراً سيادياً يستند إلى قيم التضامن والمسؤولية. غير أن هذه القيم لا تعني التساهل مع أي سلوك يسيء للمجتمع أو يهدد سلامته، أيّاً كان مرتكبه.
إن تعميم الإدانة مرفوض، فالمهاجرون ليسوا كتلة واحدة، والغالبية الساحقة منهم تحترم القوانين وتسعى للاندماج والعمل الشريف. لكن في المقابل، فإن الصمت عن التجاوزات الفردية بدعوى التعاطف الإنساني يُعد خطأً مضاعفاً، لأنه يسيء للمجتمع المضيف، كما يسيء للمهاجرين الملتزمين الذين يدفعون ثمن تصرفات معزولة.
المطلوب اليوم هو تطبيق صارم للقانون دون انتقائية، وتعزيز الوعي بأن كرم الدولة لا يعني الفوضى، وأن الضيافة لا تُقابل بالإضرار بالممتلكات العامة. كما تقع على عاتق المجتمع المدني والفاعلين المحليين مسؤولية التأطير والتحسيس، لضمان اندماج إيجابي قائم على الاحترام المتبادل.




