قبل يوم واحد من حلول شهر رمضان، بلغ سعر سمك السردين بمدينة السمارة 20 درهماً للكيلوغرام، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً مؤرقاً يتجدد كل عام: لماذا يتحول موسم العبادة والتضامن إلى موسم لالتهاب الأسعار وتضخم أرباح الوسطاء؟
رمضان، في جوهره، شهر للزهد والتكافل وكبح الشهوات، لكنه في أسواقنا يتحول للأسف إلى فرصة للبعض لفتح شهية المضاربة والاحتكار. ترتفع أسعار الخضر واللحوم والأسماك بشكل متزامن، دون مبررات واضحة أو زيادات معلنة في كلفة الإنتاج أو النقل، وكأن القدرة الشرائية للمواطن البسيط هي الحلقة الأضعف التي يسهل الضغط عليها كلما اشتد الطلب.
المفارقة أن العديد من الدول الأوروبية، التي تضم جاليات مسلمة معتبرة، تشهد خلال هذه الفترة حملات تخفيض وعروضاً ترويجية تضامناً مع المسلمين، في مشهد يعكس وعياً تجارياً وإنسانياً معاً. أما في أسواقنا، فيُستقبل الشهر الكريم بموجة زيادات متتالية، تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، وتجعل همّ تدبير القوت اليومي يطغى على أجواء الروحانية والخشوع.
إن رفع سعر مادة شعبية كالسردين، التي تُعدّ غذاءً أساسياً لشرائح واسعة، ليس مجرد رقم عابر، بل مؤشر على اختلال في منطق السوق. فحين تتحول المواد الاستهلاكية اليومية إلى سلعة موسمية للمضاربة، يتراجع البعد الأخلاقي للتجارة، ويغيب حس المسؤولية الاجتماعية الذي يفترض أن يتعزز في مثل هذه المناسبات.
لا يمكن اختزال المشكلة في قانون العرض والطلب وحده، لأن السوق الحرة لا تعني الفوضى، ولا تبرر الاستغلال. فالدور الرقابي للجهات المختصة يظل محورياً لضبط الأسعار، ومحاربة الاحتكار، وضمان شفافية مسالك التوزيع. كما أن وعي المستهلك، وترشيد الاستهلاك، وعدم الانسياق وراء الشراء المفرط، عوامل قادرة على كبح جماح المضاربين.
رمضان ليس موسماً للثراء السريع، بل امتحان للقيم. والتجارة، في بعدها النبيل، شراكة أخلاقية قبل أن تكون معاملة مالية. فإذا غابت هذه القيم، فقدت الأسواق توازنها، ووجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة موجة غلاء لا ترحم.
إن صون كرامة المستهلك وحماية قدرته الشرائية مسؤولية جماعية: دولةً، وتجاراً، ومجتمعاً. فإما أن نستقبل رمضان بروح التضامن والعدل، وإما أن نتركه يُختطف كل عام على أعتاب الجشع