بقلم: الجمري مصطفى/التحدي الإفريقي
في قلب شاطئ الصنوبر بمنطقة المنصورية، نواحي مدينة المحمدية، تتجسد حكاية إنسانية مؤلمة لشابة أنهكها المرض وقسا عليها الزمن، لتجد نفسها اليوم تصارع ظروفاً صحية واجتماعية بالغة الصعوبة.
هذه الشابة تعرضت لمرض عضال اضطر الأطباء بسببه إلى بتر رجليها الاثنتين، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من المعاناة الجسدية والنفسية.
ولم يقف الألم عند حدود المرض فقط، بل امتد ليشمل واقعاً اجتماعياً هشاً تعيشه داخل دور الصفيح بشاطئ الصنوبر، حيث تقيم وحيدة دون سند عائلي حقيقي أو مورد يعينها على مواجهة متطلبات الحياة والعلاج.
وقد زادت معاناتها تعقيداً مع اعتماد النظام الجديد المرتبط بالسجل الاجتماعي، الذي جاء في إطار الإصلاحات الاجتماعية التي باشرتها حكومة عزيز أخنوش.
غير أن معالجة ملفها عرفت، بحسب ما عاينته شخصياً، اختلالات وارتباكات على مستوى النظام المعلوماتي المرتبط بالسجل الاجتماعي بمنطقة المنصورية، الأمر الذي حرمها من الاستفادة من الدعم الاجتماعي الذي كانت تعول عليه لتخفيف معاناتها.
تعيش هذه الشابة اليوم تحت رحمة القليل من معارفها الذين يحاولون مساعدتها بقدر المستطاع، غير أن ثقل المسؤولية وصعوبة حالتها الصحية يجعل من الصعب على أي شخص الاستمرار في مواكبتها بشكل دائم.
وهكذا تجد نفسها غالباً في مواجهة واقع قاسٍ، حيث المرض والوحدة والهشاشة الاجتماعية.
ورغم قساوة الظروف، لم تستسلم هذه الشابة لليأس. فقد وجدت في الفن والرسم ملاذاً روحياً يخفف عنها ثقل الألم. ففي خضم الحرمان، اكتشفت شغفها بالألوان، وأصبحت تعشق ريشة الرسم والطبيعة وألوانها الربانية، لتتحول موهبتها الفنية إلى بصيص أمل في حياة يطغى عليها الكثير من الألم.
إن قصة هذه الشابة ليست مجرد حكاية فردية، بل هي صرخة إنسانية تستحق أن تجد صداها لدى مسؤولي المنطقة، من أجل التدخل العاجل لإنصافها وتمكينها من حقها في التطبيب والمساعدة الاجتماعية، بما ينسجم مع قيم التضامن التي طالما ميزت المجتمع المغربي.
وفي هذا الإطار، يبقى الأمل معقوداً على تفاعل المسؤولين مع مثل هذه الحالات الإنسانية، تجسيداً للتوجيهات الاجتماعية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة وضمان كرامتها الإنسانية.