الجماعات الترابية

رئيس جماعة أغبالة بلا بوصلة و ضل عن القطار التنموي

بقلم مولاي زايد زيزي مدير نشر “التحدي الإفريقي”

يبدو أن رئاسة المجلس الجماعي بأغبالة، إقليم بني ملال تحوّلت، في هذه الولاية، إلى منصب فخري للتفرّج لا للتدبير، وإلى كرسي مريح لممارسة الصمت بدل الفعل، والتبرير بدل الإنجاز.

منذ اعتلائه الكرسي، والرئيس الغائب يراكم الإخفاقات كما تراكم الثلوج على قمم الجبال، لكن الفرق أن الثلج يذوب مع الشمس، أما الإخفاقات فباقية وتتمدد.

تنمية مؤجَّلة إلى أجل غير مسمى، شارع وحيد مهترئ وأزقة من جيل قرى المداشر، مشاريع متعثرة، مرافق شبه منعدمة، شباب تائه، والساكنة تنوي الهجرة الجماعية كاللقالق، ووعود انتخابية تبخّرت قبل أن تصل حتى إلى مرحلة الحلم.

كل هذا والرئيس ما زال يعيش ما تبقى من عمر ولايته بالعجرفة والأنانية، “يَطّلع على الملفات”، وكأن الجماعة مختبر تجارب لا ترحم زمن الانتظار، شبوهات فساد في بعض الصفقات تنتظر الإنصاف بربط المحاسبة بالمسؤولية.

مجلس يُشبه نشرة جوية بلا طقس، انعقادات شكلية، ونقاشات باهتة، وقرارات لا تخرج من محاضر الاجتماعات، تواصل غائب ومجلس نائم، لا بلاغات  ولا توضيحات ولا مواجهة للرأي العام.

وحين يُسأل الرئيس عن الحصيلة، تكون الإجابة جاهزة: “الإكراهات… قلة الإمكانيات… تراكمات الماضي…”، وكأن هذه الجماعة وُلدت سنة 2021، بلا تاريخ، وبلا مسؤولية حالية.

ساكنة أغبالة لا تحتاج خطابات خشبية، ولا صورا موسمية مع المسؤولين، بل تحتاج طريقًا تُوصلها لا تُعطّلها، لكن يبدو أن الرئيس اختار سياسة الحد الأدنى من الجهد والحد الأقصى من الصبر المطلوب من المواطنين.

فحين يفشل التدبير، لا تكفي النوايا الحسنة  إن وُجدت ولا تنفع الأعذار الجاهزة.

 

فالجماعة ليست ضيعة خاصة، والرئاسة ليست امتيازًا بروتوكوليًا، بل مسؤولية ثقيلة، فهي أثقل من أن يحملها من لا يملك رؤية ولا جرأة ولا مخطط استراتيجي.

ويبقى السؤال المشروع: إلى متى ستظل هذه الجماعة رهينة مجلس يُتقن الانتظار أكثر مما يُتقن العمل؟

وفي الخلاصة، لقد فات الأوان وانطلق قطار ت.ج.فTGV ركبته باقي الجماعات ولا تقبل الشكاية لمن تخلف عن موعد الانطلاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى