ذكّر هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة والوكيل العام للملك، بإمكانية إصدار مقررات قضائية تقضي بالمنع من حضور المباريات الرياضية في حق الأشخاص المدانين في قضايا العنف والتخريب داخل الملاعب، باعتبارها آلية ردعية تساهم في تعزيز الأمن وضمان النظام العام داخل الفضاءات الرياضية.
وأوضح البلاوي، في كلمة له خلال الملتقى العلمي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية، المنظم بالعاصمة الرباط، أن رئاسة النيابة العامة تولي أهمية خاصة لتنفيذ هذه المقررات القضائية بما يضمن نجاعتها وفعاليتها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن رئاسة النيابة العامة وجهت دورية في 9 يونيو 2025 إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، دعتهم من خلالها إلى الحرص على تبليغ المقررات القضائية الصادرة بالمنع من حضور المباريات الرياضية إلى الجهات المكلفة بتنفيذها، ومن بينها اللجان المحلية لمكافحة العنف بالملاعب، قصد السهر على تنفيذها بشكل فعلي.
وسجل رئيس النيابة العامة أن احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم شكّل فرصة لإرساء آلية مبتكرة في مجال المواكبة القضائية للتظاهرات الرياضية الكبرى، تمثلت في إحداث مكاتب قضائية تضم مصالح للنيابة العامة داخل محيط الملاعب، ما مكّن من التدخل الفوري لمعالجة بعض المخالفات المرتكبة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، في احترام تام لشروط المحاكمة العادلة، منوهاً بدعم ومبادرة وزارة العدل في هذا الإطار.
واعتبر البلاوي أن هذه التجربة الرائدة يمكن تطويرها مستقبلاً للاستجابة لحاجيات الفضاءات الرياضية في مجال حماية الأمن والنظام العام وتعزيز الإحساس بالمسؤولية القانونية لدى الجماهير.
وفي معرض حديثه عن الإطار القانوني، ذكّر رئيس النيابة العامة بأن المشرع أصدر القانون المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي بتاريخ 2 يونيو 2011، والذي تضمن مقتضيات زجرية تهدف إلى حماية التظاهرات الرياضية وتجريم الأفعال التي تشكل عنفاً أو تخريباً يمس بسلامة المنافسات الرياضية وأجوائها الاحتفالية.
وأكد أن رئاسة النيابة العامة جعلت التصدي للممارسات التي تمس بحرمة الرياضة وقيمها النبيلة من أولويات السياسة الجنائية، مبرزاً أنها أصدرت عدة دوريات في هذا الإطار، من بينها الدورية الصادرة بتاريخ 8 فبراير 2023، والتي دعت إلى التفعيل الصارم للمقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون 09.09، مع مباشرة الأبحاث اللازمة في حق كل من يشتبه تورطه في أعمال العنف، وتقديم ملتمسات ترمي إلى الحكم بعقوبات رادعة تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة، بما في ذلك تطبيق العقوبات الإضافية المنصوص عليها القانون.